مجتهده ) حيث انّ الشكّ في العدالة مسبّب عن الشكّ في ارتكاب المعصية والشكّ في حياته مسبب عن شيء آخر فهنا شكّان ومشكوكان من غير أن يرتبط أحدهما بالآخر قوله ( حتّى يترتّب على وجوده الاستصحابي فتامّل ) الظاهر انّه إشارة إلى دقّة ما ذكره أخيرا من انّ الحاكم ببقاء الموضوع بالقطع في استصحاب الحكم هو العقل وانّ الاستصحاب من دون القطع ببقاء الموضوع غير معقول وانّ صحّة الاستصحاب اثر عقلىّ لا يترتّب الّا على الموضوع المحقّق فإذا كان الشكّ في بقاء الموضوع مانعا عن جريان استصحاب الحكم عقلا لم يؤثّر استصحاب الموضوع في رفع المانع عقلا لاستحالة ارتفاع الشكّ بالاستصحاب وليس صحّة استصحاب الحكم اثرا شرعيّا لبقاء الموضوع وامرا مجعولا مترتّبا عليه كترتّب النجاسة على التغيّر حتّى يفيد استصحابه في ترتيب هذا الأثر فلا يتوهّم انّ استصحاب الموضوع واحراز بقائه بالأصل كاف في صحّة استصحاب الحكم لا يقال إذا كان احراز الموضوع لازما في الاستصحاب بطريق القطع بحكم العقل فلم جوّزتم استصحاب الحكم في القسم الاوّل محمولا على تقدير بقاء الموضوع مع كون الموضوع فيه مشكوكا فانّه يقال استصحاب الحكم على تقدير بقاء موضوعه هناك لم يكن منافيا لاعتبار بقاء الموضوع باليقين لانّ الشكّ في الحكم هناك حيث لم يكن مسبّبا عن الشكّ في الموضوع كان الموضوع محرزا باليقين في استصحاب الحكم على تقدير موضوعه وبالجملة اجراء الاستصحاب في المحمول مترتّبا على استصحاب الموضوع مع كون الحاكم بلزوم احرازه هو العقل امر غير معقول قوله ( الّا بناء على القول بالأصل المثبت ) فانّ استصحاب الموضوع المردّد بين ما هو مرتفع قطعا وما هو باق جزما نظير استصحاب الحيوان المردّد بين الفيل والعصفور لا يثبت الفرد الباقي الّا على القول بالأصل المثبت وعلى هذا القول حكم هذه الصّورة حكم الصورة الأولى من القسم الثاني لانّه بالأصل يعيّن الموضوع ويخرجه عن الاجمال ويثبت كون الباقي موضوعا وهذا كلّه على تقدير تسليم ان يكون هناك كلّى جامع بين الفردين يمكن استصحابه وهو ممنوع لوضوح انّ الدوران لم يكن من الدّوران بين الفردين لكلّى واحد قوله ( نعم يجرى في الموضوعات الخارجيّة )
لما عرفت من انّ المعروض في استصحاب وجود الموضوعات هو الماهيّة قوله ( ثمّ ان بعض المتاخّرين ) هو المحقّق السبزواري قوله ( قد يعدل عنه بقرينة فهم العرف أو غيره فافهم ) إشارة إلى عدم الفرق بين هذا المعنى الأخير والمعنى المتقدّم فيما هو المقصود في المقام من لزوم احراز بقاء الموضوع في الاستصحاب ومراعاة العرف في تشخيص ذلك فقولهم انّ الاحكام تدور مدار الأسماء يحتمل معنيين الاوّل تبعيّة الحكم لما استفيد انّه موضوعه علما أو بقيام الظّن المعتبر سواء كانت الاستفادة من ظاهر الدليل أو بقرينة خارجيّة فهذه القضيّة تعمّ ما هو المستفاد من ظاهر اللّفظ الوارد في الدّليل بالوضع أو بالقرينة انّه الموضوع للحكم وما هو المستفاد من الخارج انّه الموضوع الثّانى تبعيّة الحكم لما استفيد من ظاهر اللّفظ الوارد في خصوص الدّليل انّه الموضوع الّا إذا قام دليل على خلافه من كلام
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 634
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٦٣٤