التعويل على اصالة عدم حدوث الحائل على البشرة في الحكم بوصول الماء إليها في الوضوء والغسل وعلى اصالة عدم خروج رطوبة لزجه كالودى بعد البول في إزالة عينه بالصّب مع كون الأصل في المقامين مثبتا لامر عادىّ فليس لادلّة الاستصحاب بل لقضاء اليسرة والحرج به مضافا في الأخير إلى اطلاق الاخبار الدّالة على كفاية الصبّ مطلقا انتهى قوله ( في الوضوء والغسل وفيه نظر ) لمنع الاجماع والسّيرة امّا الاجماع فلعدم تعرّض الأصحاب لهذه المسألة كما يعلم ذلك لمن راجع إلى كلماتهم وامّا السّيرة فهي على تقدير تسليمها انّما تكون من غير المبالين وامّا من الفقهاء وأهل المبالاة فممنوعة جدّا بل المعلوم منهم في مورد الشكّ هو الفحص وعلى اىّ حال فمقتضى القاعدة انّ الشكّ امّا في وصف المانع أو في ذاته وعلى التقديرين فامّا ان يكون في ابتداء العمل أو في الأثناء أو بعد الفراغ عنه وعلى الأخير فامّا ان يتذكّر صورة العمل أو لا فإن كان في الابتداء وكان الشكّ في وصف المانع بان تيقّن وجود ما يشكّ في مانعيّته يجب تحصيل اليقين بزواله أو وصول الماء إلى البشرة وان كان في ذاته بان شكّ في أصل وجوده يجب الفحص أو المبالغة حتّى يحصل الاطمينان بعدمه أو بزواله أو بوصول الماء إلى البشرة على فرض وجوده وان كان في الأثناء وجب عليه الاحتياط بالاستيناف بعد إزالة الاشتباه وان كان بعد الفراغ فان احتمل تذكّره حين العمل فلا يعيد تعويلا على القاعدة وان علم بغفلته حين العمل وجب عليه الاحتياط وان خالف جماعة فحكموا بالاجتزاء أيضا جمودا على ظاهر الادلّة الدّالة على عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ مع وجود التعليل في بعضها بانّه حين العمل اذكر ولو سلّم عدم وجوب الإعادة فانّما هو لهذه القاعدة لا للاستصحاب بقي أمور الأوّل لا فرق فيما ذكرنا من عدم ثبوت الملزوم باستصحاب اللازم بين كون اللّزوم شرعيّا أو عقليّا أو عاديّا وكذا عدم ثبوت اللّازم باللّازم أو المقارن بالمقارن فانّ التقارن أيضا قد ينشأ من جعل الشارع كطهارة أحد الإناءين ونجاسة الآخر وقد ينشأ من حكم العرف والعادة كاستصحاب عدم ثبوت الوضع مثلا واصالة عدم تعدّده المقتضى لتعيّن حقيقة اللّفظ في أحد المعنيين وهكذا بعض آخر من الأصول اللفظيّة ولا فرق أيضا كما مرّ بين اثبات تمام اللّازم باللّازم أو الملزوم أو بالعكس واثبات بعض قيود اللّازم بلازمه الآخر أو بملزومه أو بعض قيود الملزوم بلازمه وكذا لا فرق بين تغاير اللازمين أو اللّازم والملزوم مفهوما ومصداقا كما لو علم بوجود المقتضى لحادث على وجه لولا المانع لحدث وشكّ في وجود المانع وقد مرّ وكاستصحاب حيوة زيد لاثبات نموّه أو بياض لحيته فانّ النموّ والبياض غير داخلين في حقيقة المستصحب بحسب المفهوم والمصداق الخارجي وتغايرهما مفهوما واتّحادهما في الوجود الخارجي كالمثال المتقدّم من استصحاب كريّة الماء الّذى حومه الحوض بمعنى ابقاء عنوان الكرّ في الحوض بطريق الظرفيّة واثبات لازمه به وهو كون الماء الموجود في زمان الشكّ كرّا ثمّ اثبات الحكم الشرعىّ وهو الطهوريّة أو ما بمعناها عليه فانّ وجود
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 598
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٥٩٨