انّ الأصل عدم موته في يوم الخميس ويترتّب عليه ما له من الآثار شرعا وان كان الغرض هو الثاني فلا مجال لاستصحاب العدم لانّ استصحاب عدم الموت في يوم الخميس غير تاخّره عنه والتأخّر من لوازمه عقلا والأثر الشرعىّ ثابت لهذا اللّازم نعم لو ادّعى خفاء الواسطة وقيل بانّ اثر الواسطة وهي تاخّره عن يوم الخميس يكون على نحو يعدّ عرفا من آثار المستصحب كان له وجه وان كان الغرض هو الثالث فإن كان الحدوث هو الوجود الخاصّ الّذى هو مفاد كان التامّة فلا يثبت هذا الوجود في الزمان الثاني باستصحاب العدم في الزّمان الاوّل الّا على القول بحجيّة المثبت أو دعوى خفاء الواسطة وان كان الحدوث في الزمان الثاني من الموضوعات المركّبة فباحراز أحد جزئيه بالاستصحاب والآخر بالوجدان يتحقّق مفهوم الحدوث وان لوحظ بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا كما إذا علم بعروض حكمين أو حدوث حادثين كموت المتوارثين ولم يعلم تقدّم أحدهما على الأخر فهو على قسمين لانّه امّا ان يجهل تاريخهما أو يعلم تاريخ أحدهما وعلى الاوّل امّا ان يكون الأثر لوجود أحدهما متقدّما أو متاخّرا أو مقارنا وامّا ان يكون لعدم أحدهما في زمان الآخر فإن كان الأثر مترتّبا على الوجود فإمّا أن يكون الموضوع هو وجوده المحمولي الّذى هو مفاد كان التامّة اى وجوده الخاصّ من التقدّم والتأخّر والتقارن بمعنى ان يكون الأثر لوجوده التقدّمى أو التأخّرى في نفسه لا لثبوت وصف التقدّم والتأخّر بان يؤخذ في حال الآخر قيدا له وإمّا أن يكون الموضوع هو الوجود الرابطي الّذى هو مفاد كان الناقصة اى وجود الشيء لغيره بان يكون الأثر لثبوت وصف التقدّم والتأخّر له بمعنى انّه لمّا كان متّصفا بوصف التقدّم أو أحد أخويه كان معروضا للحكم فإن كان الموضوع على النحو الاوّل فالاستصحاب بنفسه جار فانّه مسبوق بالعدم الأزلي المطلق فالأصل عدم تحقّق وجوده الخاصّ والشكّ وان كان في وجوده الخاصّ الّا انّه في الصّورة المفروضة لا مانع من استصحاب عدمه المطلق ويكفى ذلك في طرد وجوده الخاصّ نعم قد يتعارض استصحاب العدم في أحدهما باستصحاب العدم في الأخر كما إذا كان كلا طورى الوجود من التقدّم والتأخّر محكوما بحكم أو كان لوجود كلّ منهما كل اثر شرعىّ وذلك لانّه قد يكون هناك علمان اجماليّان أحدهما بالنّسبة إلى الحادثين حيث يعلم بوجود أحدهما مقدّما أو مؤخّرا أو مقارنا للآخر فلو كان لكليهما اثر كانا متعارضين وثانيهما بالنّسبة إلى انحاء أحد الحادثين حيث يعلم بوجوده بأحد الانحاء من الوجودات الخاصّة فلو كان لجميع انحائه أو الزائد على الواحد اثر كان الأصل الجاري في كلّ واحد معارضا بالآخر ومع التعارض فلا يجرى في واحد منهما استصحاب العدم وان كان الموضوع على النحو الثاني فلا مجال للاستصحاب لعدم اليقين السّابق فيه إذ لم يحرز في زمان انّه كان ولم يكن متّصفا بالتقدّم والتأخّر حتّى يستصحب عدم تقدّمه أو تاخّره بل وجد امّا بهذا الوصف أو بذاك الوصف وذات المقيّد بما هو معلوم الوجود وليس الشكّ فيه وبعبارة أخرى إذا قيل إن كان زيد موجودا بعد وجود عمرو فافعل كذا
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 600
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٦٠٠