تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
القسم الثالث فهو كالحجيّة والقضاوة والملكيّة وغيرها من الأمور الاعتباريّة ذوات الآثار شرعا أو عرفا ومن الممكن عقلا ان يكون لهذه الأمور جعل استقلالا كجعل الولاية لشخص ممّن له الجعل وان ينتزع تبعا للتكليف على اختلافه من الايجاب والتحريم والإباحة وغيرها فيكون التكليف منشأ لانتزاعها وانّما الكلام في تعيين واقعيّة هذه الأمور وانّها على اىّ من الوجهين والتّحقيق انّها مجعولة بالاستقلال فانّ كلّ حكم من الاحكام لو لاحظناه نرى انّه في اىّ مورد كان لا يكون منشأ لها مثلا نرى كون المعاطاة مفيدا للإباحة على مسلك المشهور وإباحة التصرّف لكلّ واحد من المتعاطيين لا يصلح لانتزاع الملكيّة في موردها وكذا من البديهي عدم صحّة انتزاع الزوجيّة من وجوب الانفاق وجواز النظر ففي غير مورد تكون هذه الأحكام ثابتة ولا ينتزع منها الزوجيّة كما في وجوب الانفاق على الامّ وجواز النظر إلى بدنها وكما في جواز وطى الجارية بالتحليل وربما نرى ثبوت الملكيّة لشيء مع منع المالك من التصرّف فيه لكونه محجورا فذلك يشهد بعدم انتزاعها بتبع التكليف حيث لا تكليف في المحجور يصلح لذلك مع ثبوت الإضافة الخاصّة بينه وبين الشيء فهذه الأمور معتبرة بمجرّد جعل من له الجعل سواء كان له ذلك بالذّات كاللّه تعالى وامنائه من الأنبياء والأوصياء أو كان له بالاعطاء كمن اعطى له الولاية في المال ونحوه فصاحب الامر ومن بيده اختيار المال يجعل الشيء الفلاني ملكا لعمرو من دون نظر إلى انتزاعه من التكليف أصلا ولو كانت الملكيّة بعد تمليك من بيده اختيار المال موقوفا على ثبوت حكم وانتزاعها منه لزم ان لا يقع ما قصد وان يقع ما لم يقصد فانّ المالك يقصد تحقّق الملكيّة بالعقد الواقع مع انّها لا تقع على القول بانتزاعها من التكليف بل على هذا القول ما يتحقّق من قبل العقد هو إباحة التصرّف للمشترى وهي غير مقصودة وبعد تحقّق الإباحة يخترع الملكيّة ويحصل اعتبارها بتبع إباحة التصرّف والمهمّ فيما نستند اليه في كون هذه الأمور متاصّلة في الجعل والاعتبار هو كثرة التفكيك بينها وبين التكليف فربّ مورد يكون الحكم فيه إباحة التصرّف وجواز الوطي وجواز النّظر ولا يصحّ انتزاع الملكيّة أو الزوجيّة وربّ مورد يكون الحكم فيه حرمة التصرّف أو لا يكون فيه تكليف كالمحجور والصّبى ومع ذلك يصحّ اعتبار الملكيّة ونرى صحّة اعتبار الولاية بمجرّد جعلها ممّن له ذلك من دون ان يلحظ فيه حكم بل حيث انّها من الاعتبارات الّتى تكون لها آثار واحكام ينظر إلى تلك الأحكام بعد جعلها ولا ينظر في اعتبارها إلى احكامها ويشهد لما ذكرنا ما ورد في الشرع من القضايا الظاهرة في جعل الحكم الوضعي كحديث من اتلف ومقبولة عمر بن حنظلة الّتى رواها المشايخ الثلاثة عن الحجّة أرواحنا فداه المشتملة على قوله ع فانّى قد جعلته عليكم حاكما وقوله ع الماء كلّه طاهر إلى غير ذلك قوله هذا كلّه في السّبب والشّرط ) فيه نوع مسامحة لوضوح انّ المراد السببيّة والشرطيّة ونحوهما قوله ( وامّا الصحّة والفساد فهما في العبادات ) اى على
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 549 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري