الموضوعات بعناوينها الاوليّة ما يدلّ على الرّخصة في الاتلاف أو براءة ذمّة المتلف بعده حتّى يكون لا ضرر مقدّما وحاكما عليه والمراد من حكومته على تلك الادلّة انّما هو فيما كان حكم للموضوع بعنوانه الاوّلى في هذه الشريعة أو الشّرائع السّابقة لا انّ مورده لا بدّ وان يكون محكوما بحكم في السّابق وثبوت الرهبانيّة في الشريعة السّابقة لا يدلّ على لزوم جواز المنفىّ في السّابق دائما ثمّ قال في ابطال ما اخترناه من المعنى يمكن ان يقال انّه لو كان المراد انّ الفرد الضررىّ لا حكم له فمقتضاه بطلان العقد لانّ العقد الغبنى لو لم يكن له حكم فرفع خصوص اللّزوم لا وجه له وهذا بخلاف ما إذا كان المراد منه انّ الحكم النّاشى منه الضّرر ليس بمجعول لانّه لا بدّ ان يلاحظ ان المجعول الّذى ينشأ منه الضّرر هل هو الصحّة أو اللّزوم ولا اشكال في انّ الجزء الأخير للعلّة التّامة هو اللّزوم لا الصحّة فيجب ان يتعلّق الرّفع به لا بالصحّة انتهى وفيه انّ على المعنى لا يقتضى نفى الضّرر الحكم بالبطلان لانّه حكم أيضا كالصحّة فهو مرفوع وقد مرّ عليك في بيان الفرق بين المعنى المختار وما اختاره المصنّف انّ البيع الغبنى موضوع ضررىّ وهو منفىّ بلحاظ حكمه ونفى حكمه مط صحّة وبطلانا يستلزم جوازه ويثبت الخيار فتدبّر قوله ( لكن لا بدّ ان يراد بالنّهى زائدا على التّحريم الفساد ) إشارة إلى ردّ ما ذكره المحقّق القمّى ره من انّ الخبر لو أريد به النّهى فلا دلالة فيه على الضّمان لانّ غايته العقاب امّا الضّمان فيحتاج إلى دليل آخر والانصاف استقامة هذا الكلام إذ إرادة النّهى وتحريم الاضرار لا يلازم الحكم الوضعي كالضّمان والتنظير في غير محلّه فانّ الصحّة لا يستفاد من دليل الامر بالوفاء بالدّلالة اللفظيّة بل الامر بالوفاء يستلزم صحّة العقد بحكم العقل وابن هذا من المدّعى قوله ( والمراد بالحكومة ان يكون أحد الدّليلين بمدلوله اللفظىّ الخ ) لا اشكال في انّ النّسبة بين العمومات المثبتة للتكليف وهذه القاعدة ليست من باب التّعارض لما افاده المصنّف إنّما الكلام في انّ بعض الأساطين جعل تقديم القاعدة على تلك العمومات من التوفيق العرفىّ بينهما بانّ العرف يوفّق بين ادلّة الاحكام ودليل نفى الضّرر بحمل ادلّتها على الحكم الاقتضائي ودليله على الحكم الفعلي والّذى دعاه إلى ذلك هو ظاهر كلام المصنّف من انّ المراد بالحكومة ما يكون أحد الدّليلين بمدلوله اللفظىّ متعرّضا لحال دليل آخر فتخيّل انّ شرط الحكومة ان يكون أحد الدّليلين شارحا لفظيّا ومفسّرا للآخر وقال في حاشيته معترضا على ما افاده المصنّف من حكومة القاعدة ما هذا لفظه حكومتها يتوقّف على أن يكون بصدد التعرّض لبيان حال ادلّة الاحكام المورثة للضّرر باطلاقها أو عمومها على ما افاده قدّس سرّه اى بناء على انّ مفاد نفى الضّرر نفى الحكم وانّ الحكم الضّررى لا جعل له أو حال الادلّة الدّالة على جواز الاضرار بالغير أو وجوب تحمّل الضّرر عنه بالاطلاق
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٤٩٧