يناسب الموضوع المنفىّ من الآثار والاحكام كما ينتقل إلى الذّهن من قول لا رجال نفى ما هو المطلوب منهم وكما انّ نفى موضوع الضّرر حقيقة من السّلب البسيط فكذلك نفيه ادّعاء باعتبار نفى حكمه من السّلب البسيط وذلك لانّ الاحكام الشرعيّة من الأمور الاعتباريّة النفس الأمريّة ووجودها التكويني عين وجودها التشريعي واثباتها أو نفيها ليس الّا ايجاد حقيقتها أو اعدامها فنفيها تكليفيّة كانت كالوجوب والحرمة أو وضعيّة كالصحّة واللّزوم من السّلب البسيط فكلّما تعلّق النفي بالموضوع الخارجي وكان مخالفا للوجدان فالنفى بلحاظ الأثر وإذا كان النفي بسيطا فمقتضى البلاغة ان يكون لنفى الأثر والحكم بلسان نفى الموضوع كما في المقام والسلب الادّعائي يقوم مقام السلب الحقيقي فمهما كان سلب الموضوع سلبا تامّا فلا محالة يكون سلبه الادّعائى أيضا كذلك لوضوح انّه مقتضى البلاغة في دعوى انّ سلبه سلب حقيقىّ وإذا كان النّفى تركيبيّا كان النفي تخصيصا بلسان الحكومة بمعنى كون النفي تحديدا للموضوع المأخوذ لذلك الحكم المنفىّ بما عدا مورد النّفى وذلك كقوله ع لا شكّ لكثير الشّك فانّه يدلّ على انّ الأحكام المجعولة للشاكّ مخصوصة بغير كثير الشّك والنّفى التركيبىّ قد يكون نفيا للموضوع عن شيء كقوله لا صلاة الّا بطهور ولا صلاة الّا بفاتحة الكتاب ولا عتق الّا في ملك فيفيد النفي الجزئيّة أو الشرطيّة وانّ ماهيّة الموضوع لا يتحصّل بدونه وقد يكون نفيا لشيء عن الماهيّة كما في قوله تعالى
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
فيفيد المانعيّة وانّ الماهيّة لا تتحصّل الّا بعدمه وان أريد من النّفى النّهى في الآية كما ستطّلع عليه وامّا النّفى الوارد على متعلّقات التكليف كالوضوء والصّلاة والمعاملات فنفيها تركيبيّ دائما والمجعول الشرعىّ نفس الاحكام والمتعلّقات أمور خارجيّة والشّارع امّا يجعل التركيب فيها كالماهيّات المخترعة وامّا يمضيها كما في المعاملات وامّا الوجوه الأخر فبعيدة جدّا أمّا الاوّل وهو كون المراد نفى الحكم الضّررى بنحو الاضمار أو المجاز في الكلمة فلأنّ ذكر الشّيء وإرادة خصوص سبب من أسبابه وهو حكمه غير متعارف في المحاورات وظاهر انّ الضّرر ناش امّا من الحكم أو من الموضوع ونسبة كلّ اليه نسبة السّبب إلى مسبّبه مع استلزامه لتخصيص الأكثر أو الكثير فانّ جعل الاحكام الضّررية في أبواب العبادات والمعاملات غير عزيز كما في الضّمانات والحجّ والخمس والجهاد وأمثالها واخراج مثلها عن عموم القاعدة يستلزم ما ذكر وامّا الثاني وهو كون المراد من النفي النّهى فلانّه وان كان ذلك شايعا في كلمات الشّارع كما في قوله تعالى
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
الّا انّ هذا المعنى بعيد في المقام لانّ المنفىّ بلا إذا كان المنع عنه في الشّرع معلوما صحّ هذا ارشادا وتأكيدا للنّهى فانّ المنع الشرعي لمّا كان معلوما فبواسطة كون الممنوع الشرعىّ كالممنوع العقلي والمعدوم الخارجي صحّ ان يقال لا فسوق وهذا بخلاف الضّرر المنفىّ فانّ مع قطع النّظر عن هذا الدّليل لم يعلم المنع عن