تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
في غير محلّه قوله ( ويمكن ان يستدلّ على عدم سقوط المشروط بتعذّر شرطه لا يخفى انّ هذه الرّواية كانّها اظهر في الدّلالة من جميع الرّوايات المتقدّمة الّا انّ المحذور هو ما تقرّر في محلّه من انّ ادلّة نفى الحرج والضّرر انّما هي لمجرّد النّفى من دون أن تكون مثبتة للحكم فلا بدّ من أن يحمل الرّواية على انّ الامام عليه السّلام انّما أحال معرفة سقوط المسح على البشرة إلى الآية وامّا المسح على المرارة فانّما هو بانشائه ع في خصوص الوضوء من غير إرادة فهمه من الكتاب ولذا اكتفى بآية نفى الحرج وهذا هو الوجه في تعبير المصنّف بالامكان الّا ان يقال انّ الظّاهر انّ مراد الامام ع من قوله يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ إحالة كليّة فهم المسائل إلى الكتاب فانّ للسّائل هنا مطلبين الاوّل تردّده بين ترك المباشرة في المسح ووجوبها عليه كما كانت واجبة قبل ان يعثر الثاني تردّده بين ترك المسح رأسا إذا تعذّر شرطه الّذى هي المباشرة أو انّه لا يسقط الّا ما هو المتعذّر وهو الشّرط خاصّة وغرض الإمام ع إحالة فهم مجموع المطلبين إلى الكتاب امّا عدم وجوب المباشرة فلأية نفى الحرج وامّا عدم سقوط أصل المسح فلقوله تعالى
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
بانضمام قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور ويكون ذكر ما جعل عليكم في الدّين من حرج إشارة إلى مجموع تلك الخطابات بذكر أحدها تنبيها على الباقي ويكون قوله ع امسح عليه حاصل ما ينبغي ان يفهمه العارف بكتاب اللّه عزّ وجلّ فتأمّل قوله ( باتيان جميع الأجزاء أو بعضها بغير شرط ) في تقديم ترك الشّرط على ترك الجزء أو العكس أو التّخيير وجوه أمّا الاوّل فيقال في توجيهه انّ فوات الوصف أولى من فوات الموصوف فانّ ترك الجزء يستلزم ترك ذات المأمور به بخلاف ترك الشّرط فانّه ترك وصف من أوصافه وإلى ذلك أشار الشّهيد الثّانى ره في الرّوضة في البحث عن طهارة لباس المصلّى بعد تصريح المتن بانّه لو كان نجسا تخيّر بين الصّلاة فيه والصّلاة عاريا فيومي للرّكوع والسّجود حيث يقول والأفضل الصّلاة فيه مراعاة للتّماميّة وتقديما لفوات الوصف على فوات أصل السّتر هذا مضافا إلى انّ الشّرط متأخّر رتبة عن الجزء في مقام الجعل والانشاء فانّ الامر يتصوّر اوّلا عدّة اجزاء مطلوبة له بالذّات فيطلبها ثمّ يتصوّر اشتراط تلك الأجزاء بأمور خارجة عنها مطلوبة بالعرض فيطلبها لاستكمال موضوع الامر الاوّل ولمّا كان التّقييد بقيد الامكان ممّا لا مناص عنه في أحد المطلوبين وكان موضوع المطلوب اوّلا وبالذّات قابلا للاطلاق لامكان ارتكاب هذا التّقييد في موضوع المطلوب المتأخّر رتبة فلا حاجة إلى ارتكابه في الاوّل وامّا المطلوب الثّانوى فحيث لا مناص عن التّقييد فلا بدّ من ارتكابه فيه والحكم بتقييده بحال التمكّن وعلى هذا فلو دار الامر بين الصّلاة في الثّوب المتنجّس والصّلاة عاريا والايماء للرّكوع والسّجود قدّم الأولى لانّ ترك الشّرط وهو طهارة السّاتر أولى من ترك