باب القيد والمقيّد ولو سلّم فقد تعلّق الامر في الاخبار بكلّ من المطلق وبما يصلح لان يعتبر قيدا على وجه الاستقلال لانّ في بعض الأخبار بعد الامر بالغسل بالماء وليكن في الماء شيء من السّدر وفي بعض آخر وليكن الغسل بماء وسدر فالسّدر في هذه الأخبار لم يؤخذ قيدا للماء والظّاهر من العطف بالواو انّ تعلّق الامر بكلّ من الماء والسّدر انّما يكون بأمر مستقلّ فالمعنى انّه كما يجب ان يكون الغسل بالماء فكذا يجب أيضا ان يكون بالسّدر وهذا غير مستلزم للتّقييد نعم لو كان في الاخبار الامر بالغسل بماء السّدر بنحو الإضافة لكان دالّا على التّقييد وكان اللّازم انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ووجه الضّعف أوّلا أنّه لا فرق بين العبارتين فانّه ان جعلنا ماء السّدر من القيد والمقيّد كان قوله وليكن فيه شيء من السّدر كذلك وان كان من إضافة الشّيء إلى بعض اجزائه كان الحكم فيهما واحدا وثانيا أنّ احتمال الاستقلال في العطف بالواو أو ظهوره فيه انّما هو فيما لم يدلّ قرينة قاطعة على خلافه والارتباط وعدم الاستقلال هنا من الواضحات إذ السّدر متمايزا عن الماء لا معنى لان يغسل به وانّما المغسول به لا بدّ ان يكون هو الماء الخليط به سواء القى الكلام بالعطف أو بغيره وعلى هذا فلا فرق بين ماء السّدر وماء وسدر إذ المراد بماء السّدر أيضا هذا المعنى لوضوح ان ليس المراد بماء السّدر ما يراد من ماء الرّمان باخذ من المقدّرة فيه نشويّة اى ماء متّخذا من السّدر أو الرّمان بل المقصود من ماء السّدر أيضا الماء الخليط به وثالثا أنّ الامر هنا للارشاد والدّلالة على الغسل الواجب المطلوب في حقّ الميّت والواو ح لا يوجب الاستقلال وستعرف آنفا وجه الارشاد وان ليس الامر الزاميّا نفسيّا قوله ( إذ التّكليف المتصوّر هنا هو التّكليف المقدّمى ) فالمكلّف به هو الغسل بماء السّدر والامر بادخال السّدر في الماء تكليف مقدّمى لتحقّق الغسل بماء السّدر فتقييد الامر المقدّمى بالتمكّن ناش من تقييد وجوب ذي المقدّمة بالتمكّن فلا معنى ح لاطلاق ذي المقدّمة وتقييد مقدّمتها بالتمكّن كما لا وجه للعكس ثمّ انّ بعض المحشّين ناقش في المقام بانّ ما افاده قدّس سرّه هنا ينافي ما ذكره قبيل هذا من كون دليل الشّرط إذا لم يكن فيه اطلاق عامّ لصورة التعذّر وكان لدليل المشروط اطلاق فاللّازم الاقتصار في التّقييد على صورة التمكّن من الشّرط انتهى وما افاده هنا من انّ التّقييد بحال التمكّن ناش من تقييد وجوب ذيها فلا معنى لاطلاق أحدهما وتقييد الأخر انّما يتمّ في الامر بذى المقدّمة المشروط بالشّرط المتعذّر كما هو كذلك في الامر بالمركّب من الجزء المتعذّر ولكنّ الكلام في الامر النّفسى بقول مطلق المتعلّق بالمركّب الخالي عن الجزء المتعذّر أو ذات المشروط بدون شرطه المتعذّر وقد عرفت تصريحه بأنّ التقييد حينئذ مختصّ بحال التمكّن قلت إنّ مقصوده قدّس سرّه هو انتفاء الامر النّفسى المتعلّق بذات المشروط بدون شرطه المتعذّر وهذا واضح والمناقشة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٤٦١