قادرا عليه ومكلّفا به وجعل نفسه مندرجة تحت عنوان العاجز المكلّف بشيء آخر فالصّلاة المأتيّ بها حسن في حقّه وصحيحة مطابقة لما امر به ومع ذلك معاقب على جعل نفسه كذلك نظير من اراق الماء بعد دخول الوقت فصار عاجزا عن الطّهارة المائيّة فكلّف بالترابيّة فإذا صلّى بالترابيّة صحّت صلاته ولا إعادة عليه ومع ذلك معاقب على تفويت الصّلاة مع المائيّة الّتى كان قادرا عليها بعد الوقت وإلى هذا الوجه أشار في المتن بقوله ويمكن دعوى القاعدة الثّانية في خصوص الصّلاة من جهة قوله ع لا تعاد الصّلاة الّا من خمسة الخ الثّانى ان يؤخذ النّاسي عنوانا للمكلّف ويجعل ما عدا الجزء المنسىّ مأمورا به في حقّه بتقريب انّ المانع من ذلك ليس الّا انّ النّاسى لا يلتفت إلى نسيانه في تلك الحال فلا يمكنه امتثال الامر المتوجّه اليه لانّ امتثال الامر فرع الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلّف ولكن يضعّف ذلك بانّ امتثال الامر لا يتوقّف على أن يكون المكلّف ملتفتا إلى ما اخذ عنوانا له بخصوصه بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان وان كان من باب الخطأ في التّطبيق فيقصد الامر المتوجّه اليه بالعنوان الّذى يعتقد انّه واجد له وان أخطأ في اعتقاده والنّاسى للجزء حيث لم يلتفت إلى نسيانه بل يرى نفسه ذاكرا فيقصد الامر المتوجّه اليه بتخيّل انّه امر الذّاكر فيئول إلى الخطأ في التّطبيق نظير قصد الامر بالأداء والقضاء في مكان الآخر فاخذ النّاسى عنوانا للمكلّف امر بمكان من الامكان ولا مانع عنه لا في عالم الجعل والثّبوت ولا في مرحلة الطّاعة والامتثال وضعّفه بعض اساتيدنا قدّس سرّه بانّه يعتبر في صحّة البعث والطّلب ان يكون قابلا للانبعاث عنه بحيث يكون داعيا لانقداح الإرادة نحو ما امر به ولو في الجملة وامّا التّكليف الّذى لا يصلح لان يصير داعيا في وقت من الأوقات فهو قبيح ومستهجن ومن الواضح انّ التّكليف بعنوان النّاسى غير قابل لان يصير داعيا لانقداح الإرادة فيلزم ان يكون التّكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطاء في التّطبيق وهو كما ترى والقياس بمسألة الأداء والقضاء في غير محلّه فانّ التّكليف بهما قابل لان يصير داعيا للتّحريك نحوهما ويمكن امتثال كلّ منهما بما لهما من العنوان وان اتّفق نادرا الخطاء في التّطبيق بخلاف النّاسى فانّه لا يلتفت إلى نسيانه وان التفت خرج من هذا العنوان فما ذكر في تصحيح اخذ النّاسى عنوانا غير مجد ويمتنع توجيه التكليف والطّلب نحو النّاسى بأمر يخصّه فانّ حقيقة الطّلب كالخطاب هي توجيه الطّلب إلى الغير ليتوجّه اليه ويلتفت فكما انّ الخطاب امر ربطىّ لا يحصل بوجود المخاطب بالكسر فقط بل لا بدّ من وجود من يخاطب به أيضا فكذلك الطّلب بما هو طلب بالحمل الشّائع الصّناعى لا يكاد يحصل الّا مع وجود المكلّف بالفتح والتفاته إلى التّكليف ومن اجل هذا ذهبوا إلى ثبوت التكاليف بالنّسبة إلى الغائبين والمعدومين بدليل الاشتراك الثالث ما ذكره في كفاية الأصول وهو انّ اختصاص النّاسى بخطاب يخصّه بما عدا الجزء المنسىّ لا يلازم ثبوتا اخذ
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٤٣٨