الشرطيّة المستفادة من التكليف النّفسى تختصّ بما إذا اجتمع العنوان المنهىّ عنه مع المأمور به مصداقا وإذا انتفى ذلك ولو في الظّاهر فلا معنى للحكم بفساد العبادة بالنّظر إلى النّهى النّفسى أو الشّك في فسادها ومن هنا حكموا بصحّة الصّلاة في لباس الشّهرة وصحّة صلاة كلّ من الرّجل والمرأة فيما يختصّ بالآخر إلى غير ذلك وامّا الحكم ببطلان الصّلاة في الحرير المحض والذّهب للرّجال فليس من جهة النّهى النّفسى المتعلّق بلبسهما بل من جهة النّهى الغيرىّ المتعلّق بهما الكاشف عن اعتبار متعلّقه في أصل الماهيّة واين هذا ممّا كانت الشرطيّة من جهة النّهى النّفسى الغير المجامع للأمر مصداقا نعم يجري هذا التّفصيل في الشّك السببىّ والمسبّبىّ الحاصل في غير المقام وفي ذلك أيضا لا يكون الأصل السّببي إذا كان من الأصول الغير المحرزة حاكما على الأصل المسبّبى إذا لم يكن رافعا للشكّ المسبّبى وامّا إذا كان رافعا للشكّ المسبّبى فلا اشكال في حكومته عليه وان كان من الأصول الغير المحرزة وتمام الكلام في محلّه فلا تغفل وامّا المعنى الثّانى وهو الظّاهر فهو انّه قد يشكّ في وجوب شيء مركّب ونقطع بانّه إذا كان واجبا كان الأمر الفلاني جزء له أو شرطا يجب بوجوبه فالشكّ في وجوب مشكوك الجزئيّة أو الشرطيّة مسبّب عن الشّك في وجوب أصل الشّيء وهو الكلّ أو المشروط واصالة البراءة في ذلك الحكم التّكليفى النّفسى حاكمة على الأصل في الجزئيّة والشرطيّة فيخرج عن موضوع مسئلة البراءة أو الاحتياط في الجزء والشّرط لانّ موضوعه فيما إذا لم يكن في البين أصل حاكم وبعد احراز وجوب الكلّ والمشروط أو عدمه بالأصل يرتفع الشّك عن وجوبهما ثمّ لا يخفى انّ على المعنى الأخير صحّ عطف الجزئيّة على الشرطيّة وعلى المعنى الاوّل لم يصحّ لعدم جريان القسمين المذكورين في الجزء والتّكليف النفسي لا يستفاد منه الجزئيّة لتكليف آخر ابدا وذلك واضح ولولا ثبوت العطف المذكور في غالب نسخ الكتاب لكان الظّاهر هو المعنى الاوّل ومعه لا بدّ من إرادة المعنى الثّانى فتدبّر
[ التنبيه على أمور متعلقة بالجزء والشرط ]
[ الأمر الأول إذا ثبت جزئية شيء وشك في ركنيته ]
قوله ( فنقول انّ الركن في اللّغة والعرف معروف ) هو في اللّغة بمعنى الاعتماد وفي العرف يطلق على ما به قوام الشّيء كالحائط بالنّسبة إلى السّقف وامّا عند الفقهاء فالرّكن عبارة عمّا يبطل الصّلاة بنقصه سهوا وقال بعضهم هو ما أوجب نقصه سهوا أو زيادته كذلك بطلان العمل وعلى اىّ حال فالكلام هنا في انّ نقص جزء سهوا من اجزاء الماهيّة المركّبة بعد العلم بجزئيّته أو زيادته كذلك إذا أوجب الاخلال بمهيّة العمل المأمور به وبطلانه يسمّى ذلك الجزء ركنا وإذا لم يوجب ذلك فهو غير ركن والنّسبة بين الركنيّة بهذا المعنى والركنيّة بالمعنى المبحوث عنه في مسئلة الصّحيح والاعمّ عموم من وجه لانّ الكلام هنا في مطلق ما علم من الشّارع جزئيّته أو شرطيّته في الجملة ولم يعلم بالدّليل العامّ أو الخاصّ انّ المطلوب مع ترك هذا الجزء أو زيادته سهوا يتحقّق في نظر الشّارع مع الصّدق العرفي أو بدونه وسواء ثبت جزئيّة المتروك بلفظ أو غيره والركنيّة في مسئلة الصّحيح والاعمّ موكولة إلى العرف في مقام تشخيص معاني الالفاظ سواء علم كون الأركان العرفيّة أركانا عند الشّارع أيضا أم لا وبالجملة فرق بين الركنيّة في تشخيص الموضوع من حيث الصّدق العرفىّ والركنيّة في المطلوبيّة بعد العلم