تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
البعض الأخر للغفلة كانت اصالة بقاء الامر مقتضية لوجوب الإعادة والقضاء ويمكن المناقشة فيه بانّ التكليف لم يثبت في السّابق الّا في حقّ الذاكر الملتفت واستصحابه في حقّ النّاسى غير معقول لاختلاف الموضوعين فانّ موضوع التكليف اليقينىّ والجزئيّة المقطوع بها هو الذّاكر وموضوع الشاكّ هو الغافل النّاسى وثبوت الجزئيّة حال النّسيان لم يثبت من اوّل الامر فاستصحاب حكم الجزئيّة استصحاب في الحقيقة لأصل الموضوع نعم لو كان مدار الاستصحاب على المسامحات العرفيّة بحيث يكون الموضوع هو ذات المكلّف مع القاء وصفى الذّكر والنّسيان عنه كان لاجراء هذا الأصل وجه ولكنّ الظاهر عدم وحدة الموضوع عرفا في هذا المقام فلو فرض واقعا الشّك في عموم الجزئيّة لحال النّسيان لا مانع من الرّجوع إلى البراءة الاصليّة واستصحاب عدم الجزئيّة الّذى لم يخرج منه الّا جزئيّة الشّيء الفلاني حال الالتفات ولكنّ الأمر في ذلك سهل لانّ التّمسك باستصحاب بقاء الامر انّما هو مع قطع النّظر عن الدّليل الرّابع والّا فاصالة الاشتغال الحاكمة بعدم سقوط الامر ووجوب الإعادة والقضاء مع الشّك في السّقوط واقعا كاف في المطلب الثّانى بناء العقلاء على الالتزام بجزئيّة ما ثبت جزئيّته في حال الالتفات في حال النّسيان وترتيب آثار الجزئيّة عليه مط حتّى يقوم دليل على خلافه ويتّضح هذا بمراجعة الأوامر العرفيّة المتعلّقة بالمركّبات الخارجيّة سواء كانت ارشاديّة كأوامر الاطبّاء أو غيرها الثّالث الاجماع على كون النّسيان عذرا ومانعا بمعنى انّ المقتضى وهو مطلوبيّة الجزء المنسىّ موجود الّا انّ النّسيان كالجهل مانع عن تعلّق الطّلب فعلا وتنجّزه فيبقى الطّلب شأنا لا انّه مبدّل للموضوع الواقعي كما في الحضر والسّفر فإذا زال المانع وهو النّسيان وكان الوقت باقيا تنجّز التّكليف بجملة الاجزاء في حقّ المكلّف كما إذا كان جاهلا في اوّل الوقت وعلم به في ثاني الحال أو كان نائما فتنبّه من نومه أو كان غافلا عن وجوب الكلّ فتذكّر إلى غير ذلك وكذا يجب القضاء إذا تذكّر بعد الوقت فانّ النّسيان لا يوجب تبدّل الموضوع أو الحكم أو سقوطه في حالة أخرى فهو صرف عذر عن تنجّز التّكليف الرّابع حكم العقل بالعموم بعد ثبوت الحكم حال الذّكر وعدم ثبوت خلافه حال النّسيان وتقريره أن النّاسى للجزء امّا لم يكلّف بشيء أصلا لا بالكلّ ولا بالبعض لا واقعا وشأنا ولا فعلا وظاهرا بان يكون حين النّسيان كالبهائم والمجانين فهذا لم يقل به أحد ومخالف للضّرورة أو كلّف بشيء وعليه فلا يخلو امّا ان كلّف بالكلّ أو بما عدا المنسىّ وعلى الاوّل فالتّكليف امّا منجّز أو غير منجّز والمنجّز لا قائل به لكونه تكليفا بالمحال لغفلة المكلّف عن الجزء المنسىّ وامّا غير المنجّز فهو المدّعى من كون النّسيان مانعا عن تنجّز الامر عليه حال النّسيان وإذا زال المانع تنجّز التّكليف ومقتضاه وجوب الإعادة والقضاء لفرض عدم موافقة المأتيّ به للمأمور به بل لعدم وجود امر حين الاشتغال بالفعل وعلى الثّانى فامّا ان يكون التكليف بما عدا المنسىّ واقعيّا بحيث اخذ الذكر والنّسيان جزء الموضوع في التّكليف بالبعض والكلّ وتبدّل الحكم