تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
التدريجيّة والدفعيّة وكما يرون لزوم الاحتياط في الإناءين الموجودين في زمان واحد كذلك نريهم ملتزمين برعاية الاحتياط في الإناءين المتدرّجين ويمكن التّمسك بقاعدة دفع الضرر المحتمل بل المقطوع فكما يحترز العقلاء عن الإناءين الموجودين مع العلم بوقوع السّم في أحدهما كذلك يحترزون عن الإناءين المتدرّجين ومثله الضّرر العقابى وقاعدة عدم البيان غير جارية هنا نعم لو شكّ في جريانها لم يجر قاعدة الضرر وحيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في المقام فالظّاهر جواز المخالفة القطعيّة كما في المتن ويرجع في كلّ مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة وتحريما استصحابا أو غيره ففي مثال الحائض ترجع إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض فينقطع الاستصحاب للعلم التفصيلي ح بالحيض ويرجع في الباقي إلى اصالة الإباحة والبراءة فتصلّى في مجموع المدّة وتصوم ثم تقضى الصّوم بعد مضىّ جميع مدّة الاشتباه للعلم التّفصيلى بوجوب القضاء عليها وفي حكم الصّلاة دخولها في المساجد ومسّها كتابة القرآن وغير ذلك وليس عليها الاحتياط الّا ان ترجع إلى التمييز وفي مثال التجارة إلى اصالة الإباحة والفساد فيبنى الجاهل في كلّ معاملة يشكّ في كونه ربا على عدم استحقاق العقاب على ايقاع عقدها وعدم ترتّب الأثر عليها فانّ لكلّ معاملة حكم وضعىّ وحكم تكليفىّ ومثلها العبادات فانّ فيها حكما تكليفيّا ويتبعه الثواب والعقاب والإطاعة والمعصية وحكما وضعيّا منتزعا من الحكم التكليفي وعدمه من الصحّة والفساد بمعنى موافقتها للامر وعدمها ولمّا كان مجموع تلك الأحكام مرجعها إلى جعل الشارع وتصرّفه فيها بنحو خاصّ وكان مسبوقا بالعدم فإذا شكّ في شيء من الأمور التكليفيّة فيها يرجع إلى استصحاب عدم التكليف واصالة البراءة عن العقاب وإذا شكّ في الأمور الوضعيّة كالصحّة والفساد يحكم بالفساد لانّ الصحّة محتاجة إلى الجعل بخلاف الفساد فالأصل الاوّلى بحسب الحكم الوضعىّ في العبادات والمعاملات هو الفساد حتّى يثبت خلافه من دليل شرعىّ فالشاكّ في صحّة المعاملة مع تجويز المخالفة القطعيّة له بحسب حكمه التكليفي يبنى على البراءة عن العقاب في ايقاع العقد وعلى الفساد بالنظر إلى آثاره لاستصحاب عدم تحقّق سبب النّقل واصالة بقاء المال على ملك مالكه وعدم تأثير العقد وعدم جواز التصرّف في مال الغير ويحرم عليه التصرّف فيما يشتريه ويحرم التصرّف في ثمن المبيع حرمة شرعيّة مستفادة من الدليل الشّرعى الظاهرىّ وهو الاستصحاب لانّ مؤدّى الاستصحاب تكليفه واقعا في مرحلة الظاهر فيجب عليه متابعته كوجوب متابعة الواقع الاوّلى فاكله للمال اكل بالباطل حتّى ينكشف له الحال سواء كان العقد مؤثّرا في الواقع في نقل المال اليه أم لا وما قرع به سمعك من قولهم انّ الجاهل المقصّر معذور في المعاملات وان لم يكن معذورا في العبادات فالمراد منه انّه معذور في ترتيب الآثار على المعاملات بعد انكشاف الواقع وظهور صحّتها في نفس الامر لا قبل الانكشاف بخلاف العبادات لانّ الصحّة في المعاملات حكم وضعىّ مستقلّ متميّز من احكامها التكليفيّة من حيث