تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شبهة محصورة بالنسبة اليه في احكامه المرتبطة بها والمعروف بين الأصحاب وجوب رجوعها إلى التمييز المقرّر للمضطربة أو إلى الروايات وعدم وجوب الاحتياط عليها ولا على زوجها ويستدلّ للاوّل بانّ العلم الاجمالي بوجود الحيض في مجموع هذه الوقائع موجود والمفروض وقوع الكلّ محلّا للابتلاء ولو تدريجا فعموم الخطاب موجود مع العلم به وصيرورته محلّ الابتلاء ولا مانع من تنجّزه عقلا وشرعا فينقطع الأصل بالعلم الاجمالي ولا يبقى سوى وجوب الاحتياط لأجل احراز الواقع المشتبه ولا فرق بين المقام وما تقدّم من الشبهة المحصورة عدى اختلاف الواقعتين بحسب الزمان وهذا غير مضرّ في تنجّز الخطاب وتعلّقه بالمكلّف بالفعل غاية الأمر تقدّم زمان الخطاب على زمان العمل ونظير ذلك في الشرع كثير في الغاية كالأمر بالحجّ قبل حضور وقت العمل بمقدار طىّ المسافة الواجبة والامر بالصّوم في ليلة شهر رمضان والامر بالوضوء قبل حضور وقت الصّلاة إذا أراد سفرا يحتمل عدم تمكّنه من الماء كما عن جماعة إلى غير ذلك فلا ضير في تنجّز الخطاب والعلم به وان لم يحضر زمان العمل ويستدلّ للثّانى بانّه يشترط في فعليّة التكليف وتنجّزه العلم بوجود الخطاب في محلّ الابتلاء حين الارتكاب وهذا معدوم في الفرض لانّ تعاقب الزمانين يخرج الفعلين عن العلم بوجود الخطاب حين ارتكابهما فانّ المكلّف حين اشتغاله بالاوّل لا يعلم بخطاب من الشارع متوجّه اليه لمكان احتمال تعلّق الخطاب بالآخر الّذى ليس محلّ ابتلائه فعلا وإذا اشتغل بالثّانى لا يعلم أيضا بالخطاب لاحتمال تعلّقه بالاوّل فيكون توجّه الخطاب بالنّسبة إلى كلّ من الفعلين عند الابتلاء به مشكوكا بالشّك البدوىّ ويدفع بالأصل ففي المثال إذا رأت الدّم في اوّل الشهر فهي غير عالمة بكونه دم حيض لاحتمال كون الحيض ما تراه في وسطه أو آخره وتدفع الخطاب المشكوك بالأصل ثمّ إذا رأته في وسطه فكذلك لاحتمال ان يكون الحيض هو ما مضى أو يجيء وهكذا في آخره والأصل في مجموع الوقائع الثلاث سالم عن المعارضة بالعلم الاجمالي ولا علم حتّى يمنع عن اجرائه في حقّها لانّ الأصل يتمسّك به لمحض تشخيص العمل في محلّ الابتلاء وإذا لم يكن عند الحاجة علم اجمالي فلا مانع من اجرائه بخلاف ما تقدّم من الشبهة المحصورة فانّ العلم الاجمالي الموجود يكون مانعا عن اجراء الأصل ومجرّد العلم بارتكاب الحرام الواقعي ووقوع الوطي في ايّام الحيض بعد انقضاء الشهر لا يؤثّر في وجوب الاجتناب واستحقاق العقاب إذ لا دليل على حرمة حصول العلم بالمخالفة للواقع والمسلّم من حكم العقل هو قبح المخالفة إذا كان الفاعل ملتفتا حال العمل أو قبله إلى كون العمل مخالفا للتكليف وأمثلة ذلك كثيرة ذكر المصنّف بعضها وقد يقال بالفرق بين الموارد ففيما كان الخطاب تابعا لحضور وقت العمل بحيث متى لم يحضر زمان العمل لم يصحّ الخطاب للتنجّز والفعليّة ولو عند العلم به تفصيلا لا يجب الاحتياط لما ذكر وجها للقول الاوّل والفرض تقيّد الخطاب بزمان مخصوص وموضوع خاصّ وإذا تردّد بين زمانين فلا علم للمكلّف في شيء منهما بالخطاب الفعلىّ لاحتمال ان يكون الخطاب واردا على الموضوع المقيّد بزمان خارج عن محلّ الابتلاء