صدّق العادل وكلّ خبري صادق حيث انّ الحكم تعلّق بالطبيعة وبحكم العقل يسرى حكمها إلى جميع ما يندرج تحتها ومنها نفس هذا الخبر وفي المقام لو كانت القضيّة طبيعيّة وفرض انّها موجبة لوجود عالم عادل كان محكوما بوجوب الاكرام ومن الواضح انّ وجه الاشكال غير مرتبط بهذا الكلام أصلا نعم يمكن ان يكون للمولى مع قطع النظر عن هذا العامّ في الواقع حكمان مجعولان أحدهما وجوب الاكرام للعالم العادل الواقعي والثاني وجوبه للعالم المشتبه عدالته ويتوصّل بخطاب آخر للكشف عن هذين الحكمين الثابتين بمعنى انّ الدّاعى إلى انشائه هو التوصّل اليهما ويصحّ حينئذ أن يقال هذا الخطاب متكفّل لبيان وجوب اكرام الموضوع الواقعي والمشتبه ولكن مجرّد الامكان لا يثمر مع العلم وشهادة الوجدان بانّ هذا الخطاب العامّ لا يكون متكفّلا الّا لبيان الحكم الواقعي للعالم الواقعي وهذا وجه آخر لعدم صحّة التّمسك بالعامّ كما انّه يمكن انشاء الحكم الظاهري قبل الحكم الواقعي بان ينشئ المولى حكما للجاهل بالموضوع أو الحكم قبل انشاء الحكم الواقعي بان يصرّح بانّى أريد انشاء احكام وتكاليف وإذا اشتبه عليك حكم منها ولم تعرفه بخصوصه أو اشتبه موضوع من موضوعاتها فحكمك هكذا ثمّ ينشئ حكما بنحو العموم ويشتبه بعض افراده بالشبهة الموضوعيّة فانّ مقتضى الحكم الاوّلى هو الرجوع إلى عموم الحكم الثانوي ولكنّ الامكان لا يثمر في التّمسك بالعامّ للفرد المشتبه مع القطع بعدم انشاء حكم ظاهرىّ مستقلّ لا يقال انّ الدور وارد أيضا على التّمسك بالعموم في الشبهة المفهوميّة فانّ الأكثر في تلك الشبهة لا يخلو من أن يكون مندرجا تحت احدى الحجّتين وإذا كان عند الاشتباه محكوما بحكم العامّ لزم الدّور فإنّه يقال الأكثر في الشبهة المفهوميّة لا يكون مندرجا الّا تحت العامّ فانّ بواسطة الوضع أو الاطلاق استقرّ له الظّهور في العموم وبواسطة اصالة الوضع واصالة كون الكلام في مقام الإفادة في بيان المراد صار حجّة في العموم ومقتضى ذلك كونه دليلا وحجّة في وجوب اكرام العالم الّذى يرتكب الصغائر وبعد ورود دليل المخصّص لم يقم حجّة أخرى تكون مخالفا لتلك الحجّة في حقّ هذا العالم فانّ الخاصّ لم ينعقد له ظهور الّا بالنّسبة إلى الاقلّ فقبل ورود المخصّص وبعده لا يكون حجّة في حقّه الّا دليل العامّ فلا يكون امر الأكثر مردّدا بين ان يكون من افراد اىّ الحجّتين حتّى يلزم المحذور لا يقال انّ للمولى ان يلاحظ موضوع حكمه بجميع طواريه وأحواله فيلاحظ العالم بجميع أحواله ومنها حال تردّده بين العدالة والفسق ويحكم عليه بوجوب الاكرام فلا مانع من التعويل على العامّ في الشبهة الموضوعيّة فانّه يقال لا مانع من ذلك واخذ الموضوع كذلك في موضوعات الاحكام الواقعيّة بمكان من الامكان الّا انّه لا يدفع الاشكال الوارد على التّمسك بالعامّ في الشبهة الموضوعيّة فانّ موضوع الحكم الظاهري لا بدّ ان يلاحظ معه بعض أحوال المكلّف كالجهل بالحكم الواقعي ونحوه فإذا اخذ العالم المردّد بين
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٨٢