تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
حقيقة فانّ المفروض استقرار الظهور للعامّ والمطلق لكن هذا الظهور قد خصّص بأحد المتباينين ولا يعلم انّه ايّهما والتّمسك به بالنسبة إلى أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح فلو قال أكرم النحاة ثمّ قال لا تكرم الزّيدين وشكّ في انّ المراد به هل هو المسمّى بالزّيدين أو الفرد ان المسمّى كلّ واحد منهما بزيد فلا وجه للتمسّك بعموم الباقي في أحدهما فانّ الخاصّ حجّة قائمة على هذا المفهوم المردّد وإذا حصل الشّك بالشبهة الموضوعيّة وكان الخاصّ مجملا بحسب المصداق سواء كان الشّك في وجود المخصّص أو القيد أم في كون الموجود من الخاصّ أو من الباقي تحت العامّ فإن كان متّصلا بالعام فلا يصحّ الرّجوع إلى العامّ والمطلق وذلك لوضوح عدم تعلّق الشّك بالمراد من اللفظ كي يتمسّك باطلاقه أو عمومه ويرجع في الصورتين إلى الأصول العمليّة وان اقتضت وجود القيد والشرط كما إذا كان مسبوقا بالوجود وان كان منفصلا فالمنسوب إلى المشهور جواز التّمسك بالعام والمطلق فلو قال أكرم العلماء ثمّ قال لا تكرم الفسّاق منهم وفرضنا انّ الفسق مبيّن من جهة المفهوم وشككنا من جهة الأمور الخارجيّة في زيد هل هو فاسق حتّى يكون من افراد الخاصّ أم غير فاسق حتّى يكون من افراد العامّ صحّ التّمسك بالعام والحكم بانّه من افراده الباقية وغاية ما يمكن ان يستدلّ به لهم هي انّه إذا صدر العامّ أو المطلق عن المولى استقرّ له الظهور في العموم والخاصّ لم يكن له ظهور بالنّسبة إلى هذا الفرد المشتبه فلا يعارض العامّ في شموله لهذا الفرد وبالجملة إذا كان البناء في الخاصّ المنفصل المجمل مفهوما على العمل بالعامّ بالنّسبة إلى الأكثر فليكن في الخاصّ المنفصل المجمل مصداقا كذلك فانّ في مقام الاثبات يشمل خطاب أكرم العلماء لزيد المردّد بين الفاسق والعادل وخطاب لا تكرم الفسّاق منهم لا يشمله فيكون العامّ بمقتضى اصالة الظهور حجّة بالنّسبة إلى الفرد المشتبه ولا يكاد يرفع اليد عن هذا الظهور الّا بعد قيام الحجّة على خلافه والمفروض عدمها نظير ما يقال في التّخصيص بالمنفصل من الشبهة المفهوميّة هذا وبطلانه واضح فانّ ملاك حجيّة اصالة الظهور هو حكم أهل المحاورة بلزوم اتّباعها وبالرّجوع إليهم نرى انّهم لا يحكمون بلزوم متابعة هذا الظهور فانّهم بعد الظفر بالمخصّص يرون انّ المحكوم بوجوب الاكرام هو العالم الغير الفاسق والمحكوم بحرمة الاكرام هو العالم الفاسق والفرد المشتبه لم يعلم اندراجه تحت العامّ بل هو مردّد بين كونه مندرجا تحته أو تحت الخاصّ وهذا بخلاف ما هو ديدنهم في الخاصّ المنفصل المجمل مفهوما حيث لم يكن له ظهور عندهم الّا بالنسبة إلى الاقلّ وما قامت الحجّة فيه الّا على هذا المقدار ويكون الأكثر بمقتضى فهم أهل المحاورة مندرجا تحت ما ينطبق عليه العامّ ويكون العامّ حجّة بالنّسبة اليه بلا مزاحم والمخصّص المنفصل في الشبهة الموضوعيّة انعقد له الظهور في تمام متعلّقه المبيّن بحسب المفهوم وصار سببا لرفع حجيّة ظهور العامّ بالنّسبة إلى مدلوله فقام هناك حجّتان مبيّنتان وتردّد امر زيد في
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 380 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري