التكليف ذلك وما ذكره قدّس سرّه حقّ لا محيص عنه وعدم ذكرهم له لا يدلّ على منعهم مع ما نرى من مسائل كثيرة غير معنونة في كلماتهم ويشهد له الموارد الّتى علمنا بحكمهم بعدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة ومن الواضح عدم كونها خارجة بالدليل الخاصّ والحكم العقلي بقبح المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة في الشبهة المحصورة لا يقبل التخصيص والدليل على اشتراطه ما افاده بقوله والحاصل قوله ( الّا انّ تشخيص ذلك مشكل جدّا نعم يمكن ان يقال ) اعلم انّه لمّا كان تشخيص المعيار المذكور مشكلا فالصّواب تأسيس أصل يرجع اليه عند اضطراب العرف في الحكم وتشخيص محلّ الابتلاء فنقول قد يعلم بوقوع كلّ منهما محلّا للابتلاء وقد يعلم بعدم وقوع أحدهما محلّا للابتلاء بحيث يقبّح العرف توجيه التكليف من غير تعليق بالابتلاء كما لو قال اجتنب عن ذلك الطّعام النجس الموضوع قدّام أمير البلد مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلّف به وان لم يكن محالا عقلا وقد لا يعلم الابتلاء وعدمه فيشكّ في قبح التّنجيز وعدمه كما في مثال الثوب والأرض مع عدم استبعاد ابتلاء المكلّف به في السّجود والتيمّم وان لم يحتجّ اليه فعلا وهذا محلّ تامّل ففي الصّورة الأولى يجب الاجتناب قطعا وفي الثانية لا يجب قطعا وفي الثالثة وجهان من انّ التكليف قد ثبت اشتراط تعلّقه بالمكلّف وتوجيهه اليه بكون موضوعه محلّا لابتلائه ولمّا علم التقييد بهذا القيد فلو تحقّق القيد حكم بتنجّز التكليف والّا يرجع إلى اصالة البراءة عن وجوب الاجتناب لعدم تحقّق التكليف لانّ الشّك في الشرط يوجب الشّك في المشروط ويكون الشّك في تحقّق الابتلاء عين الشّك في توجّه التكليف ومن انّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلّق بالابتلاء فما ثبت عدم كونه محلّا للابتلاء يقيّد الاطلاق به وما لم يثبت يجب الاجتناب عنه عملا بمقتضى الاطلاق وتحقيق الحال يبتنى على توضيح المقال فأقول وعلى اللّه الاتّكال إنّه لا اشكال عند الشّك في أصل تخصيص العامّ وتقييد المطلق في الرجوع إلى عموم العامّ واطلاق المطلق عند احراز مقدّمات التّمسك به وإذا علم بالتخصيص والتقييد وحصل الشّك بالشبهة المفهوميّة بان كان الخاصّ والقيد مجملا من جهة المفهوم وعدم العلم بالمراد من لفظ التخصيص والتقييد وكان اجمال المفهوم من جهة تردّده بين الاقلّ والأكثر كما هو الغالب فإن كان منفصلا صحّ التّمسك بالعام والمطلق لعدم سراية اجماله إلى العام لا حقيقة ولا حكما فانّ العامّ بواسطة الوضع والمطلق بواسطة المقدّمات استقرّ له الظّهور في الشمول وهذا الظهور لا يرتفع الّا ان يقوم على خلافه ما هو أقوى منه ظهورا فيقدّم عليه وان كان متّصلا لم يصحّ ويسرى الاجمال إلى العامّ والمطلق فانّ المتكلّم ما لم ينته كلامه لم يثبت له ظهور ولم يتمّ له دلالة ومع احتفافه بما يتردّد بين الاقلّ والأكثر لا يكون له ظهور بالنّسبة إلى الأكثر وإذا كان اجمال المفهوم من جهة تردّده بين المتباينين فامّا ان يكون المخصّص والمقيّد متّصلا وامّا ان يكون منفصلا وفي الاوّل يسرى الاجمال حقيقة لما أشرنا إليه وفي الثاني كذلك امّا حكما لا
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٧٩