تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الإطاعة بوجوب ايجادها بقصد امتثال الامر المتوقّف على ثبوت الامر المفروض تعلّقه بها ولو كان مجرّدا عن قصد التقرّب ولا يخفى عليك انّ جريان هذا الكلام في أوامر الاحتياط مبنىّ على كون الامر به شرعيّا مولويّا كما تقدّم منّا بعض الكلام في ذلك والّا فمع البناء على كونه ارشاديّا فمن الواضح انّ اطاعته من حيث هو لا يوجب تقرّبا قوله ( وثالثة بظهورها فيما بلغ فيه الثّواب المحض ) وهو الندب لا الثواب الّذى يوجب تركه العقاب فلا تشمل ما إذا كان المحتمل هو الوجوب لانّه ليس موجبا للثواب المحض قوله ( وامّا الايراد الاوّل فالانصاف انّه لا يخلو من وجه ) فانّ مفاد فاء التفريع سببيّة ما قبلها لما بعدها فقوله ( ع ) من بلغه عن النّبى ( ص ) شيء من الثواب فعمله يدلّ على انّ العلّة لحسن الاتيان هي البلوغ الاحتمالي وان لم يكن مطابقا للواقع مضافا إلى العلّة المذكورة في بعض تلك الأخبار حيث دلّت على انّ حسن الاحتياط انّما هو لأجل الرجاء والالتماس ومجرّد الاحتمال ومع ذلك فليس ببعيد ثبوت استحباب الفعل بصحيحة هشام بن سالم وكون ترتّب الاجر على هذا العمل كاشفا عن كونه مستحبّا وتكون الصحيحة موازنة لقوله ( ع ) من سرّح لحيته فله كذا فانّ البلوغ يعطى وجهة وعنوانا يوجب ترتّب الاجر عليه وصيرورته مستحبّا بهذا العنوان ولا وجه لتقييد العمل في هذه الصحيحة بما ورد في سائر الأخبار من كون العمل لطلب قول النّبى ( ص ) ولرجاء ادراك الواقع فانّ التقييد لا يصار اليه الّا بعد احراز التنافي بين الدليلين ولا منافاة بينهما فانّ الظّاهر من سائر الأخبار هو اثبات الثّواب والظّاهر من صحيحة هشام هو كون البلوغ موجبا لترتّب الثواب على العمل وبالجملة ان سلّم ظهور الصحيحة في كون البلوغ يكون عنوانا يوجب الاستحباب لم يكن وجه للتقييد قوله ( ولا يترتّب عليه رفع الحدث فتامّل ) إشارة إلى منع الصّغرى وكون كلّ وضوء مأمور به رافعا للحدث ولا ملازمة شرعا بين استحباب الوضوء ورفع الحدث وقد تخلّف في كثير من الموارد كوضوء الجنب والحائض نعم بناء على مذهب جماعة ذهبوا إلى ثبوت الكليّة والملازمة المذكورة نظرا إلى ظواهر بعض الأخبار تكون المسألة من صغريات الثّمرة قوله ( وان قلنا بصيرورته مستحبّا شرعيّا ) فانّ استحباب غسله لا يوجب دخوله في الوجه حتّى يكون من مواضع الوضوء والجائز هو اخذ البلل للمسح من مواضع الوضوء

[ اختصاص أدلة البراءة بصورة الشك في الوجوب التعيينى ]

قوله ( امّا لو شكّ في الوجوب التّخييرى والإباحة فلا تجرى فيه ادلّة البراءة ) فالمسألة من دوران الامر بين التخيير والتّعيين لكن مفروض البحث في المقام من حيث جريان البراءة في نفى التخيير فإذا كان أصل الوجوب معلوما وتعلّقه بفرد معلوما أيضا الّا انّ الشّك في تعلّقه بفرد آخر أيضا على نحو التخيير فهذا الفرد الآخر مشكوك حكمه من حيث الوجوب التخييري والإباحة ولا تجرى البراءة في نفى الوجوب التخييري المفروض أمّا البراءة العقليّة فلأنّ موردها ما