الاتيان بداعي امره وقصد امتثاله والقربة على غير الوجه الأخير يمكن اخذه واعتباره في المأمور به شطرا أو شرطا ويكون دائرة المأمور به بمقدار دائرة ما هو المحصّل للغرض ومتعلّق الطلب هو الفعل الّذى يؤتى به للّه تعالى أو بداعي حسنه أو داعى كونه ذا مصلحة أو الفعل المأتيّ به خضوعا وخشوعا للّه تعالى من دون لزوم محذور في تعلّق الامر بالفعل بهذا النّحو ولا دليل ولا علم على وجوب قصد القربة زائدا عن هذه الوجوه ومنها أنّه قد قام في الواجب التعبّدى ما يقتضى بمدخليّة حصول عنوان الإطاعة والامتثال في سقوط الامر المتعلّق بذات الفعل مجرّدا عن اعتبار قصد القربة فيه ويعلم انّ هناك جهة توجبه عند الشارع وان لم نعلمها بعينها ولا يتوقّف قصد التقرّب في اتيان الواجب على العلم التفصيلي بما أوجب اعتباره في سقوط الامر المتعلّق به وهذا مطّرد في جميع الموارد حتّى في مسئلة نسيان ما لا يوجب بطلان العبادة أو الاخلال بما لا يوجبه جهلا لانّ قصد الإطاعة مفروض من النّاسى والجاهل مع غفلتهما عن مخالفة المأتيّ به للمأمور به وفي مسئلة سقوط المباشرة في الطّهارة الحدثيّة عن العاجز حيث انّ الفعل لا يخلو عن قصد الامتثال عن المكلّف أو عن المباشر أو هما معا على الخلاف وهكذا في سائر ما توهّم الصّحة مع عدم القصد ومنها أنّه يمكن اخذ قصد الامتثال في المأمور به على نحو القضيّة الطبيعيّة الّتى يسرى الحكم فيها إلى جميع الافراد إذ لم يقم دليل من اجماع أو غيره على اعتبار قصد الامتثال بالخصوص في العبادات بل ما قام الدّليل عليه ونعلم به هو اعتبار القربة في العبادة فالمأمور به هو الفعل المتقرّب به على نحو القضيّة الطبيعيّة وله افراد منها الفعل المأتيّ به لداعى حسنه أو للمصلحة الكامنة فيه ومنها الفعل المشتمل على الخشوع ومنها الفعل المأتيّ به بداعي الامر وقصد الامتثال فالمأمور به هو الطبيعة اعني الفعل المتقرّب به لا خصوص المأتيّ به بداعي الامتثال والمكلّف قادر على ايجاد الطبيعة المأمور بها في ضمن هذا الفرد اى المأتيّ بقصد الامتثال من دون لزوم الدّور وتوقّف وجود الموضوع على الحكم ويردّه أانّ غاية ما هناك هو تصحيح الفعل العبادي إذا اتى به بقصد الامتثال لا حصر القربة في قصد الامتثال والفرق بينهما واضح قوله ( انّ المراد من الاحتياط والاتّقاء الخ ) فالمراد من عنوانهما المنطبق على العبادة المحتملة هو الفعل المحتمل للوجوب المشتمل بجميع ما له دخل فيه عدا نيّة القربة والامر الندبي تعلّق بهذا العنوان ويؤتى بالفعل بداعي امتثال هذا الامر الندبي وهذا كما يقال في العبادة المحقّقة من انّ المراد من الصّلاة مثلا المتعلّقة بها الامر هو الفعل الجامع لجميع الاجزاء والشرائط دون قصد القربة وبعد قيام الدليل على كونها عبادة يحكم العقل في مقام
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٥٤