تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اليه صحيح لكنّه لا يختصّ بهذه الامّة إذ التكليف به من غير بيان قبيح عقلا فلا امتنان ولعلّه إلى ما ذكرنا أشار بقوله وح فإذا فرضنا انّه لا يقبح في العقل فتدبّر قوله ( وكذلك الكلام في الجزء المنسىّ فتامّل ) نقل عن المصنّف في وجهه انّ الشرطيّة والجزئيّة من الاحكام الوضعيّة الّتى ليست مجعولة عنده وفاقا لجمع من المحقّقين قوله ( وكذلك رفع اثر الاكراه عن المكره ) فكما لا يجوز الاضرار بالغير دفعا عن النّفس كذلك لا يجب تحمّل الضرر لدفع الضّرر عن الغير قوله وامّا رفع اثرها لانّ الطير كان يصدّهم الخ ) لا يخفى انّه قدّس سرّه أفاد عدم تعلّق الرفع بالامر الغير الشرعي بلا واسطة وامّا ما ذكره من رفع المؤاخذة فيمكن ان يريد به رفع الحرمة الموجبة لها والّا فالاشكال جار فيه أيضا

[ ومنها قوله عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ]

قوله ( وفيه انّ الظاهر ممّا حجب اللّه علمه ما لم يبيّنه ) تقريب الاستدلال انّ حرمة شرب التتن مثلا محجوبة عن العباد فهي موضوعة عنهم بناء على اخذ الموصول عبارة عن الحكم أو كون هذا المائع خمرا بناء على اخذه عبارة عن الموضوع الخارجي أو كلاهما لو جعل اعمّ منهما ولو جعل عبارة عن الحكم نفسه فلا اضمار وامّا لو كان بمعنى الفعل اى الموضوع فيقدّر المؤاخذة أو الحكم أو الآثار لعدم صحّة نسبة الموضوع إلى ذات الموجود الخارجي ويكون المعنى ح الموضوع الّذى حجب اللّه تعالى علمه عن العباد فالمؤاخذة عليه أو حكمه التكليفي أو جميع آثاره موضوع عنهم وأجاب عنه المصنّف ره بأنّ هذا الحديث الشريف مساوق للأخبار الناهية عن الخوض فيما لم يرد اللّه تعالى الخوض والتكلّف فيه ولا دلالة فيه على وضع الاحكام الّتى بعث اللّه الرسل لأجل تبليغها وبيّنوه للعباد واختفت علينا بسبب ظلم الظالمين وبالجملة إذا كان الرسول مأمورا بالتبليغ وبلّغ كما امر على النحو المتعارف فلا يقال إذا لم يصل إلى بعض الاشخاص انه ممّا حجب اللّه علمه نعم يصحّ ان يقال انّ اختفائه ممّا أمضاه اللّه تعالى تكوينا وهذا بخلاف ما إذا كانت الحكمة مقتضية لعدم التبليغ كما هو الشأن فيما هو مودع عند صاحب الزمان أرواحنا فداه فانّه يقال انّه ممّا حجب اللّه علمه عن العباد والقول بانّ الظاهر منه كونه في مقام المنّة على العباد ولا منّة عليهم في هذا المعنى مدفوع بانّه لو تمّ كونه في مقام الامتنان فالمنّة في رفع ايجاب الاحتياط عند احتمال العبد ثبوت حكم كذلك وعلم انّه ممّا لم يؤمر الرسول بتبليغه ثمّ انّ المصنّف كما عرفت استظهر عدم دلالة الحديث على البراءة في المقام وقد استدلّ به على البراءة ونفى الوجوب في الشّك في الاجزاء والشرائط ويمكن ان يقال انّ الاستدلال به في تلك المسألة في قبال القائلين بالاشتغال من الاصوليّين المستدلّين بالخبر هنا وهنا في قبال الأخباريّين الّذين لا يقولون بالاحتياط الّا بعد البيان من الرّسول ص والاختفاء

[ ومنها قوله عليه السلام الناس في سعة ما لم يعلموا ]

قوله ( وفيه ما تقدّم في الآيات من انّ الاخباريّين لا ينكرون الخ ) يعنى انّه لا يعارض ادلّة الاحتياط على تقدير تماميّتها بل يكون النّسبة كنسبة الأصل إلى الدليل قلت لا يظهر فرق بينه وبين ما اعترف