تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يقضى باختصاصه بالالزاميّات وعلى تقدير العموم يعلم حكم غير الإلزاميّات من التكلّم فيها فالأولى تخصيص العنوان بها وذكر الادلّة على طبقها الأمر الثالث قد يتوهّم انّ البحث عن مسئلة كون الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة يغنى عن البحث عن مسئلة البراءة والاشتغال بل البحث عن احدى المسألتين عين البحث عن الأخرى والصّواب أنّ البحث في كلّ منهما يغاير الأخرى والكلام في الأولى انّما هو في ان الأصل الاوّلى في الأشياء مع قطع النّظر عن الادلّة الشرعيّة وبيان الشارع من الكتاب والسنّة هل هو الجواز والإباحة أو الاحتياط والحظر سواء كانت الشّبهة وجوبيّة أم تحريميّة حكميّة أو موضوعيّة قيل بالثاني لقاعدة الضرر فانّ العقل يستقلّ بوجوب دفعه وقد استقرّ عليه بناء العقلاء من غير فرق بين اقسام الضّرر حتّى ما كان موهوما إذا لم يكن احتمال الضّرر معارضا بما هو أقوى منه ألا ترى انّه لو أخبرنا طفل أو مجنون بوقوع السمّ في أحد الإناءين ولم يحصل لنا من قوله سوى الوهم وكان الإناء الأخر مأمونا عليه لجزم العقل بالاجتناب عمّا توهّم وقوع السمّ فيه ويحترز العقلاء عنه ولو اقدم على الموهوم بدون عذر فاصابه ضرر يذمّونه ويلومونه عليه معلّلين بانّه اقدم على اضرار نفسه ولا ريب انّ الضرر الأخروي أعظم من الدنيوي والمحكىّ عن شريف العلماء طاب ثراه انّ مقتضى حكم العقل وان كان هو الاجتناب لكن في خصوص الضّرر الأخروي بل مطلق التكاليف الّتى تحتاج إلى البيان حتّى العرفيّة منها كان بناء العقلاء من لدن آدم عليه السّلام إلى عصرنا هذا على عدم الاحتراز عن الضّرر المحتمل ترتّبه على عدم امتثال الأوامر والنواهي الغير المعلومة وقد كان المؤمنون في عصر النّبى ص والأئمة ع لا يأتون بما يحتملون وجوبه ولا يتركون ما يحتملون حرمته بمجرّد الاحتمال ولم نعثر على منع عن المعصوم ع عن سلوك هذه الطريقة وكان هذا سيرة أهل الأديان والمسلمين جميعا وكذلك الأوامر العرفيّة فانّهم لا يلتزمون بالامتثال بمجرّد الاحتمال فأين بناء العقلاء على الاجتناب عن كلّ ضرر محتمل بل يستكشف من السيرة وبناء العقلاء في الأوامر العرفيّة انّ العقل لا يحكم بالحظر في أمثال هذه المقامات والحقّ هو البراءة مطلقا فانّ حكم العقل بلزوم الاجتناب عن الضرر الموهوم ممنوع وبناء العقلاء أيضا مستقرّ على عدمه بالتقريب الّذى ذكرناه سواء كان الضّرر دنيويّا أم اخرويّا وسواء كان من مقولة العقاب أو المصالح والمفاسد الكامنة في الأشياء فإنّه إن كان الضرر عقابا فعدم وجوب الاحتراز ما لم يكن مقطوعا واضح لان العقاب تابع للعلم وما يقوم مقامه وما لم يحصل الجزم بالتكليف لم يصحّ توجّه العقاب فلم يتحقّق موضوع الضرر سواء كان التكليف مظنونا أو مشكوكا أو موهوما ضرورة قبح العقاب مع عدم البيان بحكم العقل والعقلاء وقد مرّ عليك ما ينفعك في المقام فإن قلت إنّ قاعدة لزوم دفع الضرر بيان فمع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 306 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري