يكون حفظ النفس والمال في نظر الشارع من حيث تاصّله في عالم اللّحاظ وعدم انتزاعه من شيء آخر مثل الصّلاة فيلاحظه ويحكم عليه بالالزام مولويّا بخلاف الاحتراز عن الضرر العقابى فانّه لم يكتب الّا على نفس التكاليف وامّا اطاعاتها فهي أمور انتزاعيّة مترتّبة عليها بعد إيجادها مضافا إلى انّ في عدم الفرار عن الضّرر الدنيوي لا بأس بالحكم بترتّب العقاب المغاير له في الجنس عليه وامّا عدم الفرار عن الضّرر العقابى الأخروي فيستحيل ان يوجب عقابا آخرا كما انّ عدم الفرار عن الضّرر الدنيوي لا يوجب ضررا دنيويّا غيره وبالجملة الحكم الشرعي ما يوجب الثواب أو العقاب على الفعل أو التّرك والعقل في مورد الاشتغال غير قاض بمثل هذا والاستصحاب كما يذكره المصنّف في اوّل الاستصحاب بناء على كونه من احكام العقل يكون من الدّليل الظنّى الاجتهادي نظير القياس والاستقراء على القول بهما وليس من الأصول العمليّة المقرّرة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم هذا مضافا إلى انّه من العقليّات الغير المستقلّة والتخيير ليس الّا كقاعدة الاحتياط من شؤون الإطاعة فانّ الإطاعة لازمة بقدر الامكان فان أمكن الموافقة العلميّة التفصيليّة أو الاجماليّة أو الظنّية فهي والّا فالموافقة الاحتماليّة مقدّمة لا محالة على المخالفة القطعيّة فهو أيضا كالاحتياط في عدم قابليّته لتعلّق حكم شرعىّ به ولكن هذا إذا كان مسبّبا عن اشتباه الحكم الواقعي والّا فلا مانع من كون حكم الواقعة في الأصل التخيير كما في موارد بعض الكفّارات وكما في التخيير بين القصر والاتمام في المواطن الأربعة وهو غير التخيير المبحوث عنه في الأصول الّا ان يقال انّ ذلك كلّه من باب التّسامح أمّا البراءة فلاشتراكها مع الإباحة الشرعيّة في الثمرة المقصودة وهي عدم المنع من ارتكاب الفعل المشتبه حكما فكما انّ الإباحة الشرعيّة تثمر عدم العقاب فكذلك البراءة العقليّة وقد اطلق الحكم عليه باعتبار غايته تسامحا وأمّا الاحتياط فمضافا إلى ذهاب بعض إلى كونه واجبا نفسيّا وبتعدّد العقاب بتعدّد الارتكاب في الشبهة المحصورة يعدّونه حكما بالنّظر إلى الالزام العرضىّ الموجود فيه وامّا التخيير فأخذه حكما امّا من جهة اخذه إباحة شرعيّة ما دام الجهل بالواقع المردّد بين المحذورين وامّا من جهة ما ذكرناه في أصل البراءة وبالجملة ليس الاطلاق على الأصول الأربعة العقليّة الّا من باب المسامحة الامر الثّانى انّ أصل البراءة هل يختصّ بالالزاميّات أو يعمّها وغيرها من المندوبات والمكروهات يظهر من الفاضل القمىّ الاوّل وقيل بالثّانى نظرا إلى انّها يتمسّك بها في نفى التكليف وهو يعمّ الالزامى وغيره وانّ المناط في لزوم القبح المنفىّ انّما هو الطّلب من غير بيان لا مجرّد الالزام خاصّة والوجه هو الاوّل لاختصاص الادلّة من حكم العقل بنفي العقاب وقول اللّه سبحانه وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا بالالزاميّات ويشهد بذلك عناوين الأصحاب وكلماتهم في الفقه والأصول حيث انّا لم نجد من تمسّك بأصل البراءة في نفى الاستحباب مثلا الّا ما يظهر من الشّهيد ره في مقام واحد من الذّكرى حيث تمسّك به في نفى الاستحباب وبالجملة فالتّتبّع في كلماتهم وادلّتهم
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٣٠٥