تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فنحن أهل الذكر الّذين قال اللّه عزّ وجلّ
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
فنحن أهل الذكر فاسألونا ان كنتم لا تعلمون فقالت العلماء انّما عنى اللّه بذلك اليهود والنصارى فقال أبو الحسن ( ع ) سبحان اللّه وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون انّه أفضل من دين الاسلام فقال المأمون فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوه يا أبا الحسن فقال أبو الحسن ( ع ) نعم الذكر رسول اللّه ونحن أهله وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ وجلّ حيث يقول في سورة الطّلاق
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
فالذكر رسول اللّه ( ص ) ونحن أهله فهذه التاسعة إلى آخر الحديث والحاصل انّه إذا ثبت اختصاص أهل الذكر بهم صلوات اللّه عليهم فلا يتناول سائر أهل العلم ولا يشمل الروايات والذّهاب إلى عدم الفرق بين قول الرواة وقولهم ( ع ) لانّه حكاية عن قولهم ( ع ) والسؤال عن الراوي بمنزلة السؤال عن الإمام ضعيف بعدم الدليل على ذلك وظهور الامر في ايجاب السؤال الحقيقي وهو ما كان بلا واسطة وكذا ما حكاه السيّد في الضّوابط عن شريف العلماء ره من ردّ هذه الأخبار بضعف السّند بناء على اشتراك بعض الرواة في بعضها وضعف بعضها في الباقي مردود بما في المتن مضافا إلى عدم انحصارها في السّتة كما عرفت وثانيا انّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم تحصيل العلم وليس الغرض هو السؤال للعمل بعده مطلقا وهل قضيّة تعليق وجوب السؤال بعدم العلم الّا تحصيل العلم بحيث لو لم يحصل من سؤال واحد فلا بدّ من السؤال ثانيا وثالثا وهكذا إلى أن يحصل العلم لما تقرّر في محلّه انّ الحكم المعلّق على شرط أو صفة يتكرّر بتكرّرهما فكما انّه يجب عليه السؤال من اوّل الأمر فكذلك يجب عليه إذا سئل ولم يجب أو أجيب ولم يحصل له العلم إذ يصدق في الجميع عدم العلم الّذى أنيط به السؤال وهذا لا دخل له بحجيّة خبر الواحد بل لا يبعد استظهار دلالة الآية على عكس ما رامه المستدلّ لدلالتها على عدم جواز العمل ما لم يحصل العلم وممّا يؤيّد ذلك انّ الآية واردة في أصول الدين وعلامات النّبى ( ص ) الّتى يؤخذ فيها بعلم اليقين ويعاضده ظاهر لفظ بالبيّنات والزبر وثالثا لو سلّم عدم لزوم حصول العلم بعد السؤال نقول انّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم بشيء والّا لدلّ على حجيّة قول كلّ عالم بشيء ولو من طريق السّمع والبصر مع انّه يصحّ سلب هذا العنوان عن مطلق من احسّ شيئا بسمعه وبصره ألا ترى انّ العالم بوجود سنّور على السور أو عصفور في الجدار لا يعدّ عند العرف من أهل الذكر والعلم فلا دلالة في الآية على وجوب قبول قول الراوي مط مع وضوح انّ تحمّل الرواية غير ملازم لكون الراوي من أهل العلم نعم لو أغمضنا عن الجواب الاوّل أمكن القول بدلالتها على حجيّة قول أهل الخبرة اللهمّ إلّا ان يقال انّ صحّة سلب هذا العنوان عن مطلق من احسّ شيئا بسمعه أو بصره لا ينافي صدق أهل العلم على من علم بشيء سمعه عن الإمام ( ع ) لانّ العلم لغة وعرفا هو الجزم فمن علم شيئا بالسّمع فهو من أهل العلم