تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وتوضيح الاستدلال انّه تعالى أمر عند عدم العلم بمسألة أهل الذكر والسؤال كذلك عند عدم العلم كما يقع عن حكم الواقعة كما هو شأن المقلّد فيجاب بذكر الفتوى كذلك قد يقع عمّا صدر عن المعصوم ( ع ) من قول أو فعل أو تقرير كما هو شأن المجتهدين فيجاب بحكايته ونقله وهو المعبّر عنه بالخبر والحديث وقضيّة الامر بسؤالهم وجوب قبول ما عندهم فتوى كان أو رواية لظهور الامر في الوجوب ولعدم كونه وجوبا نفسيّا بل مقدّميا لانّه شأن السّؤال والّا لكان لغوا وعلى اىّ حال فالمراد باهل الذكر ليس هو خصوص المجتهدين والعالمين بالاحكام الشرعيّة عن ادلّتها لانّه اصطلاح جديد لا يصحّ تنزيل ما في التنزيل عليه بل الظاهر أيضا عدم الاختصاص بالائمّة عليهم السّلام لانّ أهل الذكر والقرآن كما يطلق على العالم بجميع ما فيه كذلك يطلق على من علم بشيء منه بل الظاهر من أهل الذكر لغة وعرفا هو مطلق أهل العلم وإذا وجب قبول الجواب عند السّؤال وجب قبول كلّما يصحّ ان يسأل عنه لانّ مضافا إلى عدم القول بالفصل كما هو واضح أهل العرف يفهمون من ايجاب السّئوال حجيّة قول المسؤول بطريق الانّ لا انّ السّئوال بنفسه صار سببا لوجوب القبول بمعنى انّهم يستكشفون من الامر بالسّئوال انّ أصل قول المسؤول حجّة وينتقلون منه اليه انتقالا انيّا من المعلول إلى العلّة ولا ينافي ذلك كون السّئوال علّة لاثبات المسؤول عنه عند السائل لكون السّئوال طريقا اليه فانّ العلّة امّا علّة في الثبوت كالتغيّر بالنّسبة إلى حدوث العالم أو علّة في الاثبات كالمجموع المركّب من القضايا في الاشكال الأربعة وربّ شيء يكون علّة في الاثبات لكشفه عن المطلوب ومعلولا لعلّة الثبوت ولا منافاة في ذلك للفرق الواضح بين الجهتين والسّر فهم العرف وذلك لوضوح انّ السّئوال ليس واجبا نفسيّا بل هو مقدّمة للوصول إلى الغير والاهتداء إلى الواقع اعني القول الناطق بالاحكام فاتّصف بالوجوب تبعا وارشاد أو يكون الواجب الأصلي هو ذلك الغير وهو المطلوب كيفما اتّفق فان قلت إنّ غاية مدلول الآية كما هو مقتضى الاستدلال وجوب قبول قول الراوي فيما وجب السّئوال عنه وامّا فيما لم يجب السّئوال عنه فلا دلالة للآية على وجوب قبول القول فيه لظهور انّ علّة وجوب القبول كما استكشفه المستدلّ هو وجوب السّئوال فإذا لا يجب السّئوال لا يجب القبول مع انّ المدّعى أعمّ قلت إنّه إن أريد بالسّؤال ما يلازم الفحص بان يجعل السّئوال كناية عن الفحص أو عبارة عنه كما هو الظّاهر من عبائر الأصحاب حيث لم يفرّقوا بين السّئوال والفحص في الاحكام وهذا مفروغ عنه بينهم ولعلّ نظرهم في ذلك إلى انّهما مقدّمتان للوصول إلى الواقع والمناط فيهما واحد فاخذوهما شيئا واحدا واجروا على كلّ منهما حكم الآخر فنمنع انّ مفاد الآية اخصّ من المدّعى لانّ المدّعى وما يصحّ ان يجعل محلّا للبحث في المقام وما فيه النزاع هو قبول قول الراوي في الاحكام الكليّة الشرعيّة وما يتعلّق بها من الموضوعات المستنبطة الّتى من شأنها ان يبيّنها الشارع وتؤخذ منه