تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لجواز ان يكون غاية النفر بالأصالة هو التفقّه خاصّة ويكون الانذار مستحبّا مؤكّدا لا غاية أخرى له بحيث لو قطع النظر عن التفقّه يكون الانذار واجبا مستقلّا فانّ ذلك غير مستفاد من الآية والاحتمال كاف في المنع ونظير ذلك كثير في الشرع ومقبول عند العرف وذلك مثل ان يقال اغتسل للجنابة والجمعة والزيارة أو توضّأ للصلاة الواجبة ولقراءة القرآن إلى غير ذلك من الأمثلة الّتى ذكرت فيها غاية للوجوب ثمّ اتبع بما يؤكّده من المندوبات فلا مانع من كون التفقّه واجبا مع استحباب الانذار والسّر في ذلك انّ الغاية الأولى إذا كانت واجبة كفى وجوبها لوجوب المغيّى ويمكن الجواب عنه بوجهين أحدهما انّ المستدلّ لو ادّعى امتناع كون الغاية الثانية اعني الانذار غاية لوجوب النفر مع كونها مندوبة عقلا لكان لما ذكر وجه ولكنّه ليس كذلك بل يدّعى ظهور الآية عرفا وبحسب قانون اللفظ في استقلال الغايتين لمكان الواو وتكرار الجارّ ولانّ الأصل في الغاية أن تكون للوجوب سيّما بملاحظة ترادفها للغاية المتقدّمة المعلوم وجوبها نعم إذا قام قرينة على عدم استقلال احدى الغايتين فلا كلام والظاهر من الأمثلة المذكورة أيضا الاستقلال لما ذكرنا الّا انّه علمنا خلافه من الخارج ثانيهما دعوى انّ الظاهر من الآية كون التفقّه غاية للنفر الواجب وكون الانذار غاية للتفقّه دون النفر فيكون غاية للغاية فلا يكون الّا واجبا وبه يثبت وجوب الحذر أيضا ووجهه أنّ التفقّه العلمي قد يكون واجبا نفسيّا عينيّا وهو ما إذا لوحظ بالنظر إلى عمل نفس شخص المتفقّه وقد يكون واجبا غيريّا كفائيّا إذا لوحظ بالنّظر إلى عمل الغير فانّ معرفة الاحكام واجبة على كلّ أحد من جهة نفسه وان كان كفائيّا باعتبار حال الغير فكون الاوّل واجبا على كلّ من المكلّفين معلوم بخلاف الثاني حيث لم يعلم كونه غاية لأصل النفر حتّى يدّعى كونه مندوبا مضافا إلى امكان ان يقال انّ معنى استقلال الغايتين تأثير كلّ منهما في وجوب المغيّى على تقدير عدم الآخر وعلى هذا لا وجه لامكان ندبيّة الانذار حيث قيّد النفر بنفر الطوائف وهو كاشف عن انّ المراد بوجوب التفقّه هو الوجوب الغيري الكفائي دون الأصلي والّا فلا معنى للتقييد ضرورة انّ المراد لو كان هو الوجوب العيني لوجب النفر على كلّ أحد مع انّ الآية خصّصه بالطوائف فلأجل هذا التخصيص نعلم انّ المراد بوجوب التفقّه هو الوجوب الكفائي ومع إرادة هذا المعنى يجب ان يكون الانذار واجبا أيضا وإذا ثبت وجوب الانذار ثبت وجوب الحذر فيكون الانذار على هذا غاية للغاية وهي التفقّه بملاحظة حال الغير لا غاية مستقلّة في مقابل الغاية الأولى الثاني منع كون التفقّه غاية للنفر الواجب فانّ المراد بالنفر النفر إلى الجهاد كما يظهر من صدر الآية نعم ربما يترتّب التفقّه والانذار فهما من قبيل الفائدة لا الغاية حتّى يجب بوجوب ذيها وأجيب عنه بوجوه أربعة مذكورة في المتن رابعها استشهاد الإمام ع بالآية على وجوب التفقّه والانذار في اخبار كثيرة ويزيد على ما ذكرنا الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن قوله ( لكن ليس فيها اطلاق وجوب الحذر )