أفادت ترغيب المخاطب في الاشتغال بالفعل فلا اشكال في انّها في الآية تفيد التوبيخ وليس هو الّا كناية عن وجوب النفر وحرمة تركه أمّا منع الأولى فيظهر بابطال كلّ من الوجوه الّتى أقاموها للدلالة على ذلك امّا ما أورده في المعالم من انّه لا معنى لجواز الحذر أو ندبه لانّه ان حصل المقتضى له وجب والّا لم يحسن فالطّلب لم يقع الّا على وجه الإيجاب فيدفع بانّ هذا مسلّم ان أراد بحصول المقتضى حصوله جزما أو ظنّا وان أراد حصول المقتضى ولو احتمالا فلا نسلّم انّه لو حصل لوجب إذ ربما كان الحذر حسنا لمجرّد احتمال المقتضى ويكون طلبه ندبا من باب حكم العقل بحسن الاحتياط كما هو الشّأن في الشّبهة البدويّة من التحريميّة والوجوبيّة مع استقلال العقل بقبح العقاب على التكليف الغير المعلوم وكترك الوضوء بالماء المشمّس ندبا لاحتمال حدوث البرص وكذلك فيما نحن فيه فانّ المخبر إذا أخبرنا بشيء ولم نعلم صدقه وكذبه واحتملنا الصدق أو ظنّنا به ظنّا لا دليل على اعتباره بالخصوص فاقتضاؤه للحذر يكون احتماليّا فيستحبّ وقد يفرّق في صورة احتمال المقتضى بين ان يكون المحذور من الأمور الاخرويّة فيجب أو من الأمور الدنيويّة فلا يجب وعليه فلا يستقيم الدفع ولكنّه في غاية الضّعف وامّا ما ذكره القمىّ ره من انّا لو سلّمنا امكان اتّصاف الحذر بالنّدب في نفسه فلا نسلّمه فيما نحن فيه لدوران الأمر بين اتّصاف الشّيء الواحد بالوجوب والنّدب وانّه محال ففيه أنّ ذلك مسلّم إذا أوجب الانذار العلم بوجوب ذلك الشّيء في الواقع بان حصل من قول المخبر بانّ الإمام ع قال السورة واجبة مثلا العلم بوجوبها في الواقع فانّ العلم بوجوبها ينافي استحباب العمل به للزوم التناقض وما نحن فيه ليس كذلك فانّ الكلام في مطلوبيّة العمل بالخبر المتضمّن للوجوب إذا لم يحصل العلم بصدوره عن الإمام ع ولم يقم ظنّ معتبر غير هذا الخبر عليه ويشكّ في صدوره ولا ضير في اتّصاف الواجب الكذائي بكونه مندوبا ولا يأبى عنه العقل والسّر فيه أنّ وجوب ذلك الشّيء في الواقع لمّا لم يكن ثابتا عند المنذر بالفتح ويحتمل ان يكون واجبا كذلك ومطلوبا الزاميّا عند الشارع بحيث لا يرضى بتركه يحكم العقل بحسن البناء على العمل بقول المخبر وعدم تركه في مقام العمل رجاء كونه واجبا في الواقع وليس المعنى انّه يستحبّ الاعتقاد بكونه واجبا في الواقع ولا ضير في الفتوى كذلك أيضا لانّ الفتوى انّما هو بالنظر إلى العمل لا بالنّظر إلى حكم اللّه الواقعىّ نظير افتائهم باستحباب العمل بالاخبار الضعاف الدّالة على الوجوب ويكون الفتوى باستحباب العمل امّا بملاحظة الاحتياط وحسنه عقلا وشرعا أو بملاحظة جواز التسامح في ادلّة السنن وبما ذكرنا يندفع الاشكال في الحكم باستحباب العمل بالاخبار الضعاف إذا تضمّنت الوجوب بانّ ذلك مناف لأصل الخبر كما عن صاحب المدارك وكذا الكلام فيما لو كان مفاد الخبر الحرمة [ مناقشة الاجماع المدعى من قبل سلطان العلماء من انّ كلّ من أجاز العمل بخبر الواحد فقد أوجبه ] وامّا الاجماع المركّب الّذى ادّعاه السلطان في حاشية المعالم وصاحب الفصول وذكره المصنّف رضى اللّه عنهم من انّ كلّ من أجاز العمل بخبر الواحد فقد أوجبه فيمكن المناقشة
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٣٧