قول الإمام ع في أقوالها وليس هذه المسامحة مجازا في الكلمة بل انّما هي تصرّف عقلىّ من حيث انّ المخالف مفروض عدمه وان اطلق الاجماع وأريد اتّفاق من عدا الإمام ع بحيث يكشف عن صدور الحكم عن الامام ع ففيه تسامح أيضا من جهة واحدة من حيث انّ حقيقة الاجماع المعروفة بين الفريقين هو اتّفاق كلّ الامّة المشتمل على الرئيس وان اطلق الاجماع وأريد الكاشف منضمّا إلى المنكشف فعلى طريقة الشّيخ من قاعدة اللّطف كان اللّفظ مستعملا في معناه الحقيقي الّا انّ فيه مسامحة من جهة واحدة وهي التّسامح في الانضمام وامّا على طريقة المتاخّرين من حصول العلم بقول الإمام ع من الحدس القطعي من اتّفاق جماعة من الأصحاب يستحيل توافقهم على الخطأ كانت المسامحة في اطلاق الاجماع على الكاشف والمنكشف من جهتين الأولى من حيث خروج بعض الأصحاب وعدم اتّفاق كلّهم والثانية من حيث التّسامح في انضمام قول الإمام ع وكلام المصنّف الّا ان ينضمّ قول الإمام ع بعد استكشافه باتّفاق هؤلاء إلى أقوالهم فيسمّى المجموع اجماعا إلى آخر ما يتعرّض لاشكال صاحب المعالم والجواب عنه راجع إلى الإطلاق على طريقة المتاخّرين قوله ( فنقول انّ الحاكي للاتّفاق قد ينقل الإجماع الخ ) الكلام في المقام يقع في امرين الاوّل في حيثيّة الثبوت فانّ الإجماع ليس حجّة عند الخاصّة من جهة نفس الاجماع بل حجيّته من جهة كشفه عن رأى الامام ع امّا لدخوله في المجمعين بحيث يكون ع أحدهم وان لم يعلم بشخصه ويظهر ذلك ممّن اعتذر عن وجود المخالف بكونه معلوم النّسب ولا يعتبر في حجيّته عند هذا القائل اتّفاق كلّ أهل العصر بل اتّفاق جماعة قلّت أو كثرت يكون أحدهم الإمام ع وإمّا لدخول راية في آرائهم وان لم يكن بشخصه ع منهم ويظهر ذلك ممّن اعتذر عن وجود المخالف بانقراض عصره فانّه يعتبر عنده ان يكون اتّفاق أهل العصر على قول واحد فيكون ملازما لقوله ع عقلا فانّ الاتّفاق على شيء في عصر مع كونه مخالفا لرأى الامام لا يكون لاستلزامه خلاف اللطف وإذا اتّفق أهل عصر واحد على حكم فلا مناص من موافقة قوله ع لأقوالهم والّا وجب عليه اظهار الخلاف بلسان واحد منهم وإمّا لاستلزام اتّفاق جماعة قلّت أو كثرت لقوله ع عند حاكيه وان لم يكن بمستلزم له عقلا ولا عادة ويظهر ذلك من المتاخّرين في دعواهم الاجماع حيث انّهم لحسن ظنّهم بأعيان الإماميّة كالعلّامة والمحقّق والشّيخ واضرابهم إذا رأوا اتّفاق هؤلاء الاعلام على مسئلة يحصل لهم القطع برأيه ع وإمّا لتشرّف حاكى الإجماع بخدمته ع واخذه الحكم عنه ولكنّه لا ينقل عنه كذلك لئلّا يكذّب فيظهره بلسان الاجماع الثّانى في حيثيّة الاثبات ودلالة الألفاظ فانّ صراحة الالفاظ أو ظهورها في نقل قول الإمام ع أو نقل ما هو السبب له أو نقلهما معا يختلف باختلاف الالفاظ واختلاف المقامات والاشخاص فلا بدّ في تعيين كون المنقول هو رأيه عليهالسلام عن حدس أو حسّ أو الكاشف عنه أو هما معا من ملاحظة تلك الخصوصيّات وإذا لاحظت الامرين فاعلم أن نقل الإجماع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢١٠