والاعتماد عليه انّما هو لحصول دليل أو امارة معتبرة أخرى عقليّة أو شرعيّة معه وهو يختلف باختلاف الموارد ففي مثل الرّجوع إلى الاطبّاء فلانّه يحصل من ترك العمل بقول الطّبيب الظّن بالضرر ودفع الضرر المظنون واجب وهو امارة معتبرة عند العقلاء ودعوى حصول الظّن بالضرر من عدم الاخذ بقول أهل اللّغة لانّه مستلزم للظنّ بالضرر الأخروي وهو العقاب فيجب العمل بمقتضاه فاسدة لأنّ العقل حاكم في الاحكام الشرعيّة بقبح العقاب بلا بيان وكذلك الشرع حاكم بعدمه ما لم يحصل العلم بالتّكليف وفي مثل الرّجوع إلى قول الصرّاف فلعدم طريق للمختبر غالبا في تشخيص القلب الّا ذلك فرجوعه اليه انّما هو لانسداد باب العلم بالنّسبة إليه ودعوى اعتبار قول اللغوي أيضا لذلك رجوع إلى الوجه الآتي وأمّا في مثل الرّجوع إلى قول المقوّم فالمتيقّن هو الرّجوع اليه مع اجتماع شرائط الشّهادة من العدد والعدالة والرّجوع اليه مع انّه يعتبر في الشهادة الحسّ أو ما في حكمه لانّ تشخيص القيمة عنده بمنزلة الامر المحسوس فكانّه لغاية مهارته فيها يريها امرا محسوسا ولم ينقل إلى الآن اتّكال فقيه على قيّم واحد في التقويمات وأمّا رجوع المقلّد إلى المجتهد فللاجماع والادلّة الخاصّة ولذا يعتبر فيه العدالة وامّا عن الثاني فبما في المتن بعنوان التوهّم واندفاعه وحاصله أنّ الحاجة إلى قول اللغوي انّما هي في قليل من المسائل ولا اشكال في البناء على الأصل ح لعدم استلزامه الخروج من الدّين أو على الاحتياط لعدم استلزامه العسر والحرج وامّا عن الثالث فبأنّ الاجماع القولي غير محقّق والمنقول لا يفيد سوى الظّن واعتباره كما سيأتي اوّل الكلام واعتبار ظنّ بظنّ آخر لا معنى له وامّا الاجماع العملي ففي غاية السّقوط وعمل العلماء بالرّجوع إلى اللغة فهو كما في المتن امّا في مقامات احرزوا الظّهور بذلك في مورد الاستعمال لبعض الخصوصيّات المكتنفة بالكلام فانّ كثيرا ما يتّفق للعالم المراجع إلى أقوال أهل اللّغة العلم بإرادة المعنى الّذى ذكروه وامّا في مقامات يتسامح فيها وليست من الفتوى وامّا في مقام انسدّ فيه طريق العلم وامّا في غير ذلك فاىّ فقيه في مقام الفتوى اعتمد على قولهم من حيث انّه قول اللغويّ ولو سلّم ذلك فباىّ وجه يدّعى كون ذلك مستمرّا إلى زمان المعصوم ع مع عدم ردع منه بحيث كان الأمر على ذلك إلى زمان الائمّة والنّبى صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين لا يقال فما الفائدة في الرّجوع إلى اللّغة فإنّه يقال قد ظهر من مطاوي كلماتنا ما هو فائدته لما عرفت انّ الرّجوع إلى اللّغة قد يوجب القطع بانّ اللّفظ في مورد الاستعمال ظاهر في معنى وان لم يعلم بانّه حقيقة أو مجاز وهذا المقدار يكفى للمجتهد في مقام الفتوى وبالجملة الوجوه المذكورة غير وافية لاثبات حجيّة قولهم بالخصوص قوله ( كاف في المطلب فتامّل )
الظاهر انّه إشارة إلى انّ الانسداد النّاقص الّذى لا يفيد شيئا للاعتراف بانّ موارد الحاجة إلى قول اللغوي ليست في الكثرة بحيث يوجب التوقّف فيها محذورا إذا انضمّ إلى الاتّفاقات المنقولة الّتى لا تشملها ادلّة حجيّة الإجماع المنقول لعدم معلوميّة كون الناقلين مستندين إلى
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص٢٠٨