يعتبر في الأصول العمليّة وتوهّم وحدتهما كما يظهر من بعض في غير محلّه فانّ البحث عن الدّليل الاجتهادى في الأصول العمليّة انّما هو لتنقيح موضوعها إذا كانت من الأصول العقليّة فان العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ولا يكاد يتحقّق هذا الموضوع الّا بعد الفحص وإذا كانت من الأصول الشرعيّة فاطلاق دليلها وان دلّ على حجيّتها على سبيل الاطلاق سواء كان في موردها دليل اجتهادي أم لا الّا انّ الاجماع القطعي قد قام على تقييده بما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي وبعد قيام الاجماع يكون الفحص لتنقيح الموضوع وهذا بخلاف الفحص في المقام فانّه بحث عن المعارض بعد وجود المقتضى وبالجملة قبل الفحص عن الدّليل الاجتهادى في الأصول العمليّة بكلا قسميها لا حجّة أصلا وامّا الأصول اللفظيّة فالحجّة فيها موجودة قبل الفحص والفحص انّما هو عن المانع والمعارض واين هذا من ذاك وتمام الكلام في الفحص عن خلاف الظهور يطلب في مبحث العامّ قوله ( فليس من جهة مزاحمة الشّهرة الخ ) لا يكون المراد من الوهن بالشهرة عندهم الّا ما هو المراد من جبر ضعف الخبر بها وليسا الّا من حيث السّند امّا الوهن فلانّ العمدة في دليل حجيّة الخبر هو الاجماع قولا وعملا وذلك منتف في الخبر المخالف لفتوى المشهور قوله ( وهذا وان لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح ) لانّ قوام الاستصحاب باحراز اليقين السّابق والشّك اللاحق وهذا المعنى مفقود في المقام فانّ شمول العامّ وثبوت حكمه للفرد المشكوك في تخصيصه به مشكوك ابتداء الّا أن يؤجّه بانّ الحكم المستفاد من الظاهر بدوا كان واجب العمل بحكم العرف فيستصحب حين الشّك وهذا هو المراد من استصحاب الظاهر حتّى يثبت التأويل لا انّ المستصحب هو الظهور حتّى يستشكل بانّ الظهور امر وجداني لا واقعىّ فلا يجرى فيه الاستصحاب أو يرجع الاستصحاب إلى اصالة عدم التخصيص قوله ( وربما فصّل بعض المعاصرين ) هو المحقّق الشيخ محمّد تقى وكلامه مع غيره يكون صغرويّا كما سيشير اليه المصنّف فانّ العامل باصالة الحقيقة مطلقا يدّعى الظّهور كذلك وهو ينكره ويدّعى عدم الظّهور في القسم الاوّل
[ واما القسم الثاني وهو الظّن الّذى يعمل لتشخيص الظّواهر ]
قوله وامّا القسم الثّانى وهو الظّن الّذى يعمل لتشخيص الظّواهر ) الأنصاف عدم حجيّة الظّن من حيث اثبات الظهور الوضعي أو العرضي كالظنّ بكون الصّعيد هو التراب الخالص أو كون الامر عقيب الخطر ظاهرا في الإباحة لعدم احراز جريان السّيرة عليه نعم في خصوص الظّن الحاصل من قول اللّغوى قد ادّعى حجيّته في تعيين الظهورات واستدلّ له بوجوه أحدها بناء العقلاء في كلّ زمان على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فنّ كرجوع المريض إلى الاطبّاء ورجوع النّاس إلى الصّراف في اختبار النقدين والرجوع إلى المقوّم وهكذا رجوع العامي إلى المفتى ثانيها انسداد باب العلم في خصوص اللغات وان لم نقل بالانسداد في الاحكام