احتمال اعتباره ما لم يقطع به ولا يكون مخالفته تجرّيا فانّ التجرّى لا يصدق الّا على ترك الواجب أو فعل الحرام وما لم يعلم كونه كذلك ليس في مخالفته هتك للمولى وان كان موافقته برجاء إصابة الواقع انقيادا لانتفاء الموضوع مع عدم العلم فانّ الآثار المذكورة انّما هي للحجّة الفعليّة وما يشكّ في حجيّته ليس بحجّة ولا موضوع كي يترتّب عليه الأثر وبالجملة ما شكّ في حجيّته شرعا أو عقلا فالعقل حاكم بعدم حجيّته وعدم ترتّب الأثر المرغوب منها عليه ولا فرق في هذا بين ما كان في العبادات أو المعاملات وانّما لم يتعرّض المصنّف لهذا لوضوحه بضرورة العقل مضافا إلى الإشارة اليه في ردّ من تمسّك باصالة عدم الحجيّة وعدم وقوع التعبّد به وايجاب العمل به حيث يقول انّ الأصل وان كان ذلك الّا انّه لا يترتّب على مقتضاه شيء فانّ حرمة العمل بالظنّ يكفى في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد من غير حاجة إلى احراز عدم ورود التعبّد به ليحتاج في ذلك إلى الأصل الخ فلاحظ ولا تغفل قوله ( دلّ على انّ ما ليس باذن من اللّه من استناد الحكم إلى الشّارع فهو افتراء ) فانّ قرينة المقابلة مع حصر المقصود تقتضى حرمة كلّ ما لم يعلم فيه اذن شرعىّ لانّه افتراء والافتراء وان كان ظاهرا أو حقيقة في خصوص الكذب على اللّه عن عمد الّا انّ مقتضى القرينة المذكورة دخول ما شكّ في كونه مأذونا في الافتراء مضافا إلى ما يظهر من بعض كتب اللّغة من عموم الافتراء لما شكّ في كونه مأذونا أيضا على وجه الحقيقة ومن الكتاب أيضا قوله تعالى مخاطبا لنبيّه ص في ردّ اليهود ولو مهم
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
الخ وقوله تعالى
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ *
وقوله تعالى
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ *
وقوله تعالى
يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
إلى غير ذلك من الآيات الذّامّة لمن يلتزم بشيء مع كونه شاكّا فيه جاهلا به قوله ( بل يكفى فيها عدم العلم بالفراغ فافهم ) إشارة إلى دقّة المطلب ولزوم التفطّن بعدم الحاجة إلى التّمسك باستصحاب الحكم المترتّب على نفس عدم العلم وكفاية الشّك في ذلك وكون التّمسك بالاستصحاب حينئذ لغوا قوله ( ومنها انّ الأمر في المقام دائر بين الوجوب والتّحريم ) والتّخيير امّا بالنّسبة إلى الواقع بان يقال ما ادّى اليه الظّن في الواقعة الخاصّة امّا واجب بمقتضى الظّن أو حرام إذا كان على خلاف الواقع ومقتضى القاعدة في دوران الأمر بين المحذورين يقتضى التخيير بين مؤدّى الأصل والظّن بمعنى انّ المكلّف مخيّر بين ان يقول حكمي في المسألة هو الحرمة بالخصوص من الشّارع للأصل وان يقول هو الوجوب منه عملا بمقتضى الظّن وامّا بالنّسبة إلى الحكم الظاهرىّ بان يقال انّ في العمل بمقتضى الظّن قولين قول بالوجوب وقول بالحرمة ولا مناص عن التّخيير والجواب عن الوجه الاوّل بمنع دوران الامر بين المحذورين لانّ ادلّة الأصول ينفى احتمال خلاف الحرمة ولو فرضنا عدم وجود