القبح وامّا اقتضاء اللّطف عدم تعلّق الامر والطّلب بمورد وجد فيه المفسدة أمّا الاوّل فلا نسلّم امتناع اجتماعهما إن لم يكن المراد بهما الحسن والقبح الفعليّان ضرورة صحّة اجتماع المفسدة والمصلحة في شيء بالنّسبة إلى جهات عديدة وذلك نظير اتّصاف شيء واحد بإضافات متقابلة كالابوّة والنبوّة والفوقيّة والتحتيّة لكن لا بالنّسبة إلى شيء واحد بل بالنّسبة إلى أشياء متعدّدة فيصحّ ان يكون السقمونيا مفسدة لاحد الأخلاط الأربعة ومصلحة لآخر منها وذلك امر ظاهر والوجه في ذلك انتفاء التّقابل بعد ملاحظة الجهات فانّ ابوّة زيد لا تقابل نبوّة عمر ولا انّهما متقابلتان ويكفى في اجتماعهما واتّصاف المحلّ بهما وجود الجهتين وان أريد من المصلحة والمفسدة الحسن والقبح فالحقّ ارتفاعهما بارتفاع الطّلب وامّا الثّانى فلا نسلّم انّ قضيّة اللّطف عدم تعلّق الطّلب بمورد يكون فيه المفسدة كيف والوقوع في تلك المفسدة ممّا لا مناص عنه فانّ المفروض انّه ليس من الأمور الاختياريّة بل المكلّف يقع في تلك المفسدة على وجه الاضطرار فلا مانع من ايصال المكلّف إلى مصلحة الفعل ولا يلاحظ فيه مساواة المصلحة للمفسدة وزيادتها عليها فانّ المفسدة لازمة لا مناص عنها فيكون المصلحة بمنزلة ما لا معارض لها فانقدح لك ممّا فصّلناه وجه حكم الأصحاب بصحّة الصّلاة في الدّار المغصوبة في الموارد المؤمى إليها مع انّ الجلّ لولا الكلّ قائلون بالامتناع وتقديم حكم الحرمة ويحكمون بالبطلان في غير تلك الموارد فالحكم الواقعىّ المنشأ من الشّارع بحسب ما هو عليه من الجهات متعدّد على القولين الجواز والامتناع كما انّ حكمه الفعلىّ كذلك على القول بالجواز وواحد على القول بالامتناع ويختلف ايجابا وتحريما فعليّا بحسب المقامات من جهة العلم والجهل والحمد للّه ربّ العالمين وامّا الرّسالة الثّانية بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أنّه ربما يتوهّم التّنافى بين الأصول العمليّة ومؤدّى الادلّة الاجتهاديّة وهي الاحكام الواقعيّة ومورد التوهّم انّما هو صورة تخالفهما كان يكون الأصل مقتضيا لوجوب شيء مع كون مقتضى الطريق الاجتهادي ضدّ الوجوب من سائر الأحكام أو العكس ووجه التوهّم انّه لا شبهة في تضادّ الأحكام الخمسة بأسرها ويلزمها لزوما بيّنا امتناع اجتماع اثنين منها في مورد واحد فإذا كان حكم شيء في الواقع أحد تلك الأحكام امتنع ثبوت غيره أيضا لذلك الشّيء حال ثبوت الاوّل له في الواقع وان سمّى الثّانى بالحكم الظّاهرىّ فانّه مجرّد اصطلاح بملاحظة انّه يحدث في حقّ المكلّف في مرحلة الظّاهر مع جهله بالواقع الاوّلىّ الغير الملحوظ فيه شيء من وصفى العلم والجهل فالفرق بينه وبين الحكم الواقعىّ انّه قد اعتبر في موضوعه وصف الجهل بالحكم الواقعىّ أو بموضوعه الموجب للجهل به بخلاف الحكم الواقعىّ فانّه انّما علّق على الموضوع من غير لحاظ شيء فيه من وصف العلم أو الجهل بل يمتنع ذلك إذا لوحظ أحدهما بالنّسبة إلى نفس الحكم لاستلزامه الدّور الواضح لكن مجرّد هذا الفرق لا يصلح لدفع التّنافى مع فرض اتّحاد
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٧١