فعليّة النّهى المانع عن فعليّة الامر والمفروض وجود المقتضى للامر بجميع مراتبه حتّى مرتبة الفعليّة فيكون المجمع فعلا مأمورا به وإذا أتى به كان موافقا للامر والحرمة الفعليّة غير معلومة عند المكلّف والسّر في ذلك انّ المخصّص ان كان لفظا كما في قولك أكرم العلماء الّا زيدا كان الوجه عدم وجوب اكرام زيد في جميع الأحوال وامّا ان كان المخصّص عقلا فلا بدّ من الاقتصار على قدر يقتضيه وليس وجه التخصيص بالافراد الغير المحرّمة في المقام الّا مناقضة الطّلب التحريمىّ والطلب الوجوبىّ وبعد ارتفاع التحريم بواسطة النّسيان لا مانع من القول بالصّحة والأخذ باطلاق الأمر بالصّلاة فيكون ذلك من باب التزاحم كانقاذ الغريقين فانّ عدم تعلّق التّكليف بكلّ واحد منهما على سبيل الاجتماع مع وجود المصلحة فيهما على وجه سواء ليس الّا امتناع الاجتماع وإذا فرضنا ارتفاع المانع صحّ الأمر من غير اشكال ويوضح المقال انّ النّهى المتعلّق بعبادة ان كان بواسطة عنوان مجامع للعبادة مع كونه اخصّ منها فالظّاهر انّ ذلك تخصيص للامر بخروج تلك العبادة مطلقا عن المأمور به وان كان بواسطة عنوان بينهما عموم من وجه فيحكم بكونها فاسدة حال تعلّق النّهى بها إذ لا قاضى بما يزيد على ذلك من دليل التّخصيص أمّا الاوّل فلانّ مرجعه إلى التّخصيص اللفظىّ كما فيما إذا قيل صلّ ولا تصلّ في الدّار المغصوبة ولعلّ السرّ في ذلك انّ النّهى المذكور تابع لمفسدة ثابتة في الفرد الخاصّ فيتعلّق النّهى به لكونه فاسدا وليس الفساد فيه تابعا للنّهى فيجب الأخذ بمقتضى الفساد في جميع الأحوال ونظيره الأوامر الواردة في مقام بيان ماهيّة العبادات المركّبة فانّها قاضية بانّ تلك الأجزاء ممّا لا يتخلّف عن مركّباتها عمدا وسهوا واضطرارا وامّا الثّانى فلانّ مرجعه إلى المزاحمة بين الطلبين على وجه لا بدّ من الالتزام بانتفاء أحدهما مع وجود مقتضى الطلبين وبعد القول بترجيح النّهى في مورده على الامر لا بدّ من القول بفساد العبادة فالفساد تابع للنّهى وبعد ارتفاع النّهى المانع من تعلّق الطّلب الوجوبىّ مع وجود ما يقضى به يعود ذلك الطّلب فيصحّ العمل لو وقع في حال السّهو والنّسيان فان قلت إنّ ارتفاع الطلب التحريمىّ لا يكفى في صحّة المأمور به مع بقاء المفسدة الّتى ينبعث منها التحريم بناء على أصول العدليّة ولا سبيل إلى منع المفسدة على تقدير انتفاء الطّلب فانّ ذلك يستلزم اختلاف الفعل بواسطة الذكر والنسيان والجهل والعلم وهو التّصويب كما لا يخفى قلت أوّلا انّ ما ذكر من وجود المفسدة انّما يتمّ فيما إذا كان ذهاب النّهى بواسطة السّهو والجهل ونحوهما ممّا لا يليق اختلاف الاحكام باختلافها وامّا الاضطرار فيصحّ اختلاف الاحكام والمصالح والمفاسد به فلا دليل على وجود المفسدة بعد ارتفاع الطّلب وثانيا سلّمنا وجود المفسدة في جميع الموارد ولكن لا نسلّم انّ المفسدة تمنع عن تعلّق الطّلب الوجوبىّ في موردها لانّ المانع امّا مجرّد اجتماع المصلحة والمفسدة كالأمر والنّهى والحسن
و
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٧٠