منافيا لفعليّة الحكم الواقعي بقول مطلق وح يمكن القول بالفعليّة الوسطى ولا مانع من الالتزام بها لانّه يمكن ان يكون الحكم غير داخل فيما سكت اللّه عنه رحمة للعباد حتّى يكون ممّا لا يجب امتثاله وكان داخلا في الاحكام الّتى اقتضت الحكمة اجرائها وانفاذها حتّى يكون ممّا يجب امتثاله لو علم به تفصيلا أو صادفه الأمارة ومع ذلك كان له قصور عن وصوله إلى حدّ البعث والزّجر في صورة جهل المكلّف بواسطة أداء الأمارة على خلافه فالحكم فعلىّ لو تعلّق به العلم تفصيلا أو قامت عليه الامارة وأصابت وامّا ان أخطأت فهو ليس بفعلىّ ولا ينافي ذلك كونه فعليّا بمرتبة من الفعليّة ولذا إذا احتاط في مورد الخطأ وأتى بالجمعة والظّهر رجاء مع أداء الأمارة إلى وجوب الجمعة وانكشاف الخلاف كان المأتيّ به مجزيا عن الواقع والّا لما كان معنى للاجزاء ولا يقاس المقام بالقطع فيما إذا أخطأ عن الواقع فيقال هناك أيضا بالفعليّة الوسطى فانّ في المقام من قبل دليل الاعتبار علمنا عدم وصول الحكم الواقعىّ إلى المرتبة الفعليّة بقول مطلق ولذا يصحّ ان ينسب إلى الشّارع التفويت وهذا بخلاف القطع إذ لا تناله يد الجعل نفيا واثباتا فالحكم في مورده ثابت بتمام مراتبه الفعليّة ويصحّ للمولى ان ينادى بقوله افعل على وجه البعث ولا ينسب اليه الالقاء في المفسدة فإن قلت إنّ في مورد القطع لو كان الامر كما ذكرت فباىّ جهة لا يرفع المولى جهله ولو كان الحكم فعليّا بتمام مراتبه لزم عليه رفع جهله وخطائه فمنه يستكشف أيضا عدم كونه بتلك المرتبة قلت انّ مع كمال البعث يعصى المكلّف ولا يلزم على الشّارع صرفه عن المعصية وليس اقدامه على المعصية من قبل ارادته تعالى انّما هو من مقتضيات ذاته وخبث طينته وكذلك الأمر في الجهل المركّب فانّ الجهل والعلم من أوصاف النّفس ولا تنالهما يد الجعل كما عرفت فالوقوع في الخلاف لا ينسب اليه حتّى يلزم عليه رفعه وممّا قدّمنا من تصوير الفعليّة الوسطى يظهر لك دفع اشكال آخر أمّا الاشكال فهو انّه إذا كانت في جعل الأمارة مصلحة غالبة على مصلحة الواقع كانت تلك المصلحة مانعة عن وصول الحكم الواقعىّ إلى حدّ البعث والزّجر والّا لم تكن متداركة لتفويت المصلحة ومع عدم البعث والزّجر لا معنى لجعل الأمارة لعدم لزوم الاتيان بما قامت عليه الأمارة ضرورة عدم لزوم الإتيان بالاحكام الانشائيّة فانّ الحكم في تلك المرتبة داخل فيما سكت اللّه عنه رحمة للعباد وامّا الدّفع فهو انّ من قبل جعل الأمارة نستكشف انّ مصلحة الواقع غير لازم الاستيفاء ولم يكن بتمام المهمّ ولذلك جاز جعل الأمارة المصيبة تارة والمخطئة أخرى ولو كان بتمام المهمّ كان جعل الامارة المخطئة أحيانا قبيحا بل كان اللّازم ايجاب الاحتياط ومع كون المصلحة كذلك لا يلزم ان يكون الحكم فعليّا بقول مطلق بل يكفى الفعليّة بالمعنى الّذى ذكرنا وهو انّ الحكم فعلىّ لو تعلّق به العلم تفصيلا أو قامت عليه الامارة وأصابت وحاصل الكلام انّ جعل الحجّة ان كان
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٣٧