التسهيل ما يلزم من عدم رعايتها العسر والحرج حتّى يرجع ذلك إلى انسداد باب العلم وعدم امكان الوصول إلى الواقعيّات فانّ المراد من انفتاح باب العلم هو انفتاحه بلا عسر ولا حرج رافع للتّكليف بل المراد التّسهيل الّذى يناسب الملّة السّمحة والشّريعة السّهلة والحاصل انّك بعد الإحاطة بما ذكر تجد انّ امضاء الشّارع وجعله لتلك الطّرق على بعض الوجوه المتقدّمة لا يحتاج إلى مصلحة سوى مصلحة الايصال إلى الواقع وعلى فرض تسليم بعضها الأخر فيكفي في المصلحة الزائدة على مصلحة الايصال مجرّد رعاية الشارع التّسهيل النّوعى على العباد وان استلزم ذلك فوات بعض المصالح الشخصيّة خصوصا إذا قلنا انّ الحكمة البالغة تقتضى تدارك ما يفوت من بعض الأشخاص من مصالح الاحكام الواقعيّة ولو لم نعلم المتدارك والإنصاف عدم وصول البحث إلى هذه المرتبة من الكلام وكفاية امكان علم الشارع بأحد الوجوه الأخر فلا يلزم من التعبّد بالأمارات في حال الانفتاح محذور تفويت المصلحة فضلا عن حال الانسداد وهذا الجواب أقرب الوجوه لعدم اقتضاء دليل حجيّة الامارة أزيد من ذلك وعلى مدّعى الزائد اثباته والزائد عليه وان كان بمكان من الامكان الّا انّه بمجرّده لا يذهب اليه بل لا بدّ من قيام دليل عليه وإذ ليس فليس الثّانى ما قيل انّ الخطابات الظاهريّة لا يجب ان يكون مضامينها مقصودة في نفس الأمر والتّرخيص الظاهرىّ للمكلّف الشّاك في حكم الواقعة الخاصّة فيما إذا كان حكمها في الواقع الحرمة أو الوجوب ليس ملزوما للرضا النّفسانىّ بارتكاب المكلّف الفعل أو تركه في تلك الواقعة وكذا النّهى الظّاهرى فيما إذا كان حكم الواقعة الوجوب أو الامر الظاهرىّ فيما إذا كان حكمها الواقعىّ الحرمة وليس شيء منهما ملزوما للحبّ والإرادة أو البغض والكراهة في نفس الامر والناهى بالنّسبة إلى هذا الشّىء المشكوك حكمه وإنّما تلك الخطابات احكام صوريّة خالية عن جميع ذلك والمصلحة الخارجيّة أوجبت توجيهها كذلك نحو المكلّف والحبّ والبغض والإرادة والكراهة ثابتات في نفس الامر بالنّسبة إلى المصلحة والمفسدة الواقعيّتين في تلك الوقائع وليس في نفسه شيء من ذلك غير الّتى تكون بالنّسبة إلى الاحكام الواقعيّة نعم الإرادة والكراهة الواقعيّتان ليستا بحيث توجبان استحقاق العقاب على تقدير مخالفة الامر والنّهى الواقعيّين النّاشئين من المصلحة والمفسدة وانّما توجبان له إذا علم المكلّف بالامر والنّهى أو قام عنده طريق ظنّى معتبر عليهما وبالجملة المتحقّق في نفس المكلّف بالكسر في تلك الوقائع غير ما هو الواقع ليس الّا مجرّد إرادة توجبه تلك الخطابات الظّاهريّة دون مضامينها وهذا نظير ما نجده في الخطابات العرفيّة وذلك كما إذا ورد أحد تبغضه على مائدتك فيأخذك الحياء من أن لا تؤذنه في الاكل منها فيدعوك ذلك إلى ترخيصه في الاكل مع انّك في نفسك مكره
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٣٤