تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
اللّطف أيضا لجواز ان يكون في أحد العنوانين مصلحة أو مفسدة لم تكن في الآخر والقول بانّ اللّطف يقتضى تبليغ الأحكام إلى كلّ واحد من المكلّفين بطريق القطع كما ترى فإنّا نقطع بانّ النّبى ص لم يكن حال حياته يبلّغ الاحكام إلى كلّ أحد من المسلمين بطريق القطع بل التّكليف كذلك ممتنع مخلّ بالنظام ومن الواضح انّ النّبى ص والأئمّة ع لم يكونوا مكلّفين بالتّبليغ الّا بالأسباب الظاهريّة على النّحو المتعارف واللّطف لا يقتضى أزيد من ذلك قوله ( حتى انّه لو لم يتمكّن من الظّن الاجتهادي ) أراد من هذا الكلام استظهار عدم اعتبار الفتوى عن الأكثر في صورة الانفتاح حيث انّهم منعوا من رجوع المجتهد العاجز عن اعمال القوّة من جهة فقد الأسباب وغيره إلى فتوى المجتهد المستخرج فعلا وقالوا بوجوب الاحتياط عليه ولازم ذلك اولويّة منع الرجوع إلى الفتوى فيما لو تمكّن من تحصيل العلم وفيه ان عدم اعتبار فتوى الغير في حقّ المجتهد الغير القادر لا يلازم عدم اعتباره في حقّ العامي كما لا يخفى قوله فالوجه فيه لا يخلو من أمور ) ويحسن التعبّد بالأمارة على الامر الاوّل والثّالث ولو في حال الانفتاح بل يجب على الشّارع جعلها على الأمرين سيّما على الثّالث لانّه إذا علم بكون علم المكلّف جهلا مركّبا وانّه لو عمل بمقتضى علمه وقع في الهلكة وجب عليه ردعه وجعل طريق آخر في حقّه حتّى يسلم عن الوقوع فيها والّا لزم تفويت مصلحة الواقع على المكلّف والعقل قاطع بقبحه ويحسن التعبّد بها على الامر الثّانى مع تعذّر باب العلم بل يحكم العقل ح بوجوب امضاء الشّارع العمل الواقع على طبق الأمارة لو لم يعتبرها بالخصوص ووجهه ما ذكروه في حجيّة مطلق الظّن في حال الانسداد فالقائل باستحالة التعبّد بالامارة الغير العلميّة ان أراد الاستحالة على الوجوه الثّلاثة فهي مردودة بما عرفت بل يحكم العقل بالوجوب في بعضها وان أراد وجها رابعا وهو جعل الطّريق الغير العلمىّ المتخلّف عن الواقع أحيانا في عرض الطّريق الموصل اليه قطعا واعتباره كاعتبار الأمارة القطعيّة حتّى في حال الانفتاح فهي حقّ لا محيص عنها لما تقدّم من دليل الامتناع قوله ( وهذا تصويب باطل عند أهل الصّواب ) اعلم انّ القائلين بالتّصويب لهم مسالك الاوّل انّ الحكم مط في حقّ غير العالم تابع لتلك الأمارة والجاهل مع قطع النّظر عن قيام الأمارة عنده لا حكم له الثاني انّ الحكم ما يعلم اللّه انّ الأمارة تؤدّى اليه بمعنى أنّه تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد في الواقع قبل حصول الظّن له حكما موافقا لما يؤدّى اليه ظنّه وإلى هذين أشار المصنّف ره في المقام الثالث أنّ اللّه تعالى قد جعل في حقّ كلّ مجتهد حكما في الواقع وادّى اللّه تعالى ظنّ كلّ إلى ما وضعه في حقّه قهرا الرّابع مثله الّا انّ المجتهد يناله اتّفاقا لا قهرا الخامس ان يكون
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 121 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري