تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قبيح من الشارع الحكيم فيستحيل بالواسطة وأمّا من حيث انّه كما يجب بقاعدة اللّطف على الشّارع جعل الاحكام الواقعيّة الخمسة للأفعال بملاحظة جهاتها المحسّنة أو المقبّحة كذلك يجب عليه نصب امارة لتلك الأحكام بحيث لا يتخلّف عنها والّا فيلزم ان لا يكون لطيفا بعباده وهذان الوجهان وان كان تقرير البيان الامتناع الغيري الّا انّ الفرق بينهما انّ الاوّل يصحّ ان يتمسّك به الأشاعرة المنكرون ظاهرا للحسن والقبح الذّاتيين لعدم توقّفه على القول به بخلاف الوجه الثاني فانّه مختصّ بغيرهم قوله ( فالأولى ان يقرّر هكذا انّا لا نجد في عقولنا ) وربما يتمسّك في لزوم البناء على الامكان بالاستصحاب والغلبة أمّا الاوّل فبانّ الكلام في الامكان الخاصّ وهو الأصل لتساوى طرفي الوجود والعدم فيه بخلاف طرفي الوجوب والامتناع لافتقارهما إلى الزيادة وان شئت قلت انّ الامكان الذّاتى لا يكون غيريّا بخلاف الوجوب والامتناع فانّ الذّاتى منهما لا يجتمع مع الامكان الغيري وامّا الإمكان الذّاتى فيجتمع مع الغيري من الوجوب أو الامتناع لكن لا بدّ له من حصول زيادة على ذات الممكن تقتضى ذلك والأصل عدمها وامّا الثّانى فبانّ الامكان له فرد ان والامتناع له فرد واحد فيغلب جانب الامكان على جانب الامتناع وإذا دار الأمر بين الأخذ بالغالب وغيره فالتّرجيح مع الغالب وفيهما أنّ هذا يتمّ إذا لم يكن كلّ منهما قسيما للآخر والفرض انّ كلّا من الثلاثة قسيم للآخر لعدم القدر المشترك بينهما مضافا إلى ما في الأخير من انّه لا يفيد القطع قوله ( مع انّ عدم الجواز قياسا على الأخبار عن اللّه ) هذا مضافا إلى وجود الفرق بين المقامين وهو وجود دواعي الكذب في الأخبار عن اللّه تعالى لما فيه من الرئاسة العامّة الممتنع من النّاس قبول ذلك الّا بطريق قطعىّ بخلاف الأخبار عن النّبى ص فانّه يصحّ ان يكتفى فيه بالظنّ قوله ( تارة بالنّقض بالأمور الكثيرة الغير المفيدة للعلم ) وقد وقع التعبّد بها في الشّريعة إمّا في الاحكام كفتوى المفتى للمقلّد وامّا في الموضوعات كالبيّنة واليد والإقرار واليمين وامّا مطلقا كالأصول اللفظيّة مثل اصالة الحقيقة فانّ الشارع قد اعتبر ظواهر الالفاظ إذا ساعد عليها فهم العرف قوله ( وان أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلّم امتناعه ) وذلك لانّ الممتنع انّما هو وجود الحليّة وعدمها والحرمة وعدمها في محلّ واحد بان تكونا واقعيّتين أو ظاهريّتين من حيث استلزام ذلك لاجتماع النّقيضين لا في موضوعين كما هو الفرض ومن هنا يعلم انّه لا يلزم نقض للغرض إذ لا ضير مع تعدّد العنوان في تعلّق غرض بكلّ منهما غير الغرض الّذى تعلّق بالآخر ولا ينثلم قاعدة