يكن دليلا عليه فتأمّل « 1 » . والتّفصيل يطلب من مسألة العموم والخصوص .
ورابعا : بعد الإغماض عمّا ذكر يلزم على تقدير الجمع أيضا طرح الدّلالة الأصليّة والأخذ بالتبعيّة وإليه يرجع ما عن العلّامة قدّس سرّه في « النّهاية » في الاعتراض على الدّليل المذكور : « بأنّ العمل بكلّ منهما من وجه عمل بالدّلالة التّابعة من الدّليلين والعمل بأحدهما دون الآخر عمل بالدّلالة الأصليّة والتّابعة في أحد الدّليلين وإبطالهما في الآخر ، ولا شكّ في أولويّة العمل بأصل وتابع من العمل بتابعين وإبطال الأصلين » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وهو كما ترى ، لا بدّ أن يكون مبنيّا على الإغماض والمماشاة وإلّا فقد عرفت : أنّه على الطّرح لا يلزم إبطال الدّلالة أصلا هذا .
وقد ناقش فيما أفاد قدّس سرّه السيّد عميد الدّين في محكيّ « شرح التّهذيب » :
« بأنّ العمل بأصل وتابع إنّما يكون راجحا بالنّسبة إلى العمل بتابعين إذا كانا من دليلين لا ما إذا كانا من دليل واحد وكان التّابعان من دليلين ؛ لأنّ فيه تعطيلا للّفظ وإلغاء له بالكلّية ، ومن المعلوم أن التّأويل أولى من التّعطيل » « 3 » . انتهى كلامه .
وأنت خبير بما فيه ؛ فإنه في مقام الاعتراض على الدّليل المذكور
هامش
( 1 ) وجه التأمّل : ان دلالة العام على إرادة كل فرد وإن لم تكن مربوطة بدلالة على إرادة العموم ومن هنا يحكم بظهوره في الباقي عند قيام الدليل على التخصيص ، إلّا انّها حين إرادة العموم ليست دلالة مستقلّة ، بل تابعة ، وإن لم تكن تضمّنية فالمراد مجرّد التبعيّة وإن كان التعبير قاصرا فتأمّل . منه دام ظله العالي .
( 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول ( مخطوط ) .
( 3 ) انظر مفاتيح الأصول : 710 .