والظّني . بل التّحقيق : إمكان تعارض القطعيّين بهذا المعنى أيضا » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وهو كما ترى ، غير نقيّ عن النّظر من وجوه ؛ لأنّ ما ذكره بالنّسبة إلى القطعيّين يتوجّه عليه : أنّ مرادهم من القطعي ليس إلّا ما ذكره أوّلا ؛ فإنّ الدّليل القطعي عندهم في مقابل الظّني ما يكون اعتباره ذاتيّا ومن جهة حصول القطع منه كما ذكره شيخنا الأستاذ العلّامة في بيان مرادهم ، وكون الدّالّ قطعيّا ؛ لأنّ المدلول كما ذكره لا محصّل له أصلا ؛ إذ اتّصاف الدّال بالقطعيّة إنّما هو باعتبار مدلوله ، وإلّا فمجرّد القطع بصدور كلام من الشّارع مع عدم قطعيّة مدلوله وعنوان صدوره لا يوجب اتّصاف الدّال بالقطعيّة ؛ ضرورة كون النّتيجة تابعة لأخسّ مقدّمتيها .
ومن هنا لا يعدّ الكتاب والسّنة القطعيّة مع ظنّيّة دلالتهما من الأدلّة القطعيّة ، وتمثيلهم بالمتواترين والإجماعين للقطعيّين لا يدلّ على ما توهّمه ؛ لأنّ الغرض من التّواتر ليس مجرّد التّواتر اللّفظي مع ظنّيّة متنه وجهة صدوره ، وكذا المراد من الإجماع القطعي على الحكم ليس مجرّد الإجماع على مجرّد صدور اللّفظ من الإمام عليه السّلام ، كما قد يتّفق على مذهب القدماء في باب الإجماع وصدور خبرين متواترين متناقضين لمصلحة تقيّة ونحوها . وكذا انعقاد الإجماع على حكم في زمان تقيّة وعلى خلافه زمان آخر لا يجديه في شيء .
لأنّه إن أراد من التّقيّة : التّقيّة في العمل كالوضوء تقيّة على طبق مذهب العامّة مثلا عند الضّرورة والابتلاء ، فيتوجّه عليه : أنّ مضمون الخبر على هذا
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام في أصول الفقه : 314 .