تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وأمّا الحكومة فلها أمثلة واضحة غاية الوضوح ، وأمثلة خفيّة نظريّة بحيث يقع الاشتباه فيها كثيرا والميزان وإن كان ما ذكرنا ، إلّا أنّه لا ينفع لرفع الاشتباه في جميع الموارد الشّخصيّة فلا مناص من إيكال التّشخيص والتّطبيق إلى نظر المستنبط ، فإن بقي الاشتباه فإن كان الدّوران بين ورود أحد الدّليلين وحكومته فلا ثمرة غالبا ؛ فإنّه يحكم بتقديمه ذاتا سواء كان من جهة الورود أو الحكومة . وإن كان بينهما والتّعارض أو بين أحدهما والتّعارض ولم يكن للمردّد أمره رجحان على صاحبه فإجراء حكم التّعارض عليه مشكل كما أنّ إجراء حكم الوارد أو الحاكم عليه أشكل . اللّهمّ إلّا أن يقال : بوجوب الأخذ بالمردّد أمره من حيث كونه متيقّن الاعتبار على كلّ تقدير غاية ما هناك تردّد أمره بين الحجّيّة التّعيينيّة والتّخييريّة ، وهذا بخلاف الآخر ؛ فإنّه مشكوك الاعتبار فعلا من حيث احتمال كونه مورودا أو محكوما فافهم . لكنّه كما ترى مبنيّ على كون حكم التّعادل ولو في غير الأخبار من المتعارضين - التّخيير ، كما ربّما يستظهر من بعض على ما ستقف عليه ، وإلّا فلا دوران بين الحجّيّة التّعيينيّة والتّخييريّة فيبقى الإشكال على حاله فتدبّر . ثمّ إنّ الورود على ما عرفت في بيان مفهومه لا يختصّ بالأدلّة اللّفظيّة ، وأمّا الحكومة فلا تجري في الأدلّة اللّبيّة ، بل لا بدّ من أن يكون كلّ من الحاكم والمحكوم دليلا لفظيّا على ما بيّنه في الكتاب في حقيقتها ، وعرفت منّا : أنّ تقديم الأمارات المعتبرة اللّبيّة الغير المنتهية إلى اللّفظ على الأصول ليس من باب الحكومة الاصطلاحيّة وإن كان في حكمها ، كما أنّ تقديم الاستصحاب في الشّك
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 50 | ميرزا محمد حسن الآشتياني