الدّليل ، فما يذكر من كلمات شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه في الأصول والفروع : من حكومة استصحاب الشّرائط - كاستصحاب الطّهارة مثلا - على الدّليل المثبت للشّرط - كقوله : ( لا صلاة إلّا بطهور ) « 1 » - منظور فيه ؛ لعدم اتّحاد الأصل والدّليل من حيث المرتبة ، فكيف يمكن جعل الأصل مفسّرا وشارحا له ؟
وإن شئت قلت : إنّ الدّليل المثبت للحكم الواقعي ساكت عن حكم الشّك في الموضوع فكيف يمكن جعل استصحاب الموضوع حاكما عليه ؟ ضرورة أنّ قوله :
( لا صلاة إلّا بطهور ) « 2 » لا دلالة على حكم الشّك في الطّهارة والحدث ، وإن كان الحكم عدم جواز الدّخول في الصّلاة مع الشّك في وجود الشّرط الواقعي من جهة قاعدة الشّغل فلا يمكن جعل الاستصحاب المتكفّل لحكم الشّك حاكما عليه فهو وارد على أصالة الشّغل لا حاكم على دليل الشّرط فافهم .
ومن هنا لا يفرق بين كون دليل الشّرط ظنّيّا أو قطعيّا من جميع الجهات ؛ فإنّ ثبوت الشّرط على وجه القطع لا يمنع من الشّك في وجوده الخارجي كما هو واضح ، فلا بدّ من أن يحمل ما أفاده شيخنا العلّامة قدّس سرّه على غير الحكومة بالمعنى الّذي عرفته : بجعل الاستصحاب كاشفا عن إرادة الطّهارة بالمعنى الأعمّ من
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 1 / 78 كتاب عقاب الأعمال من المحاسن الباب الأوّل : - ح 1 ، والفقيه : ج 1 / 58 - ح 129 ، والتهذيب في عدّة مواضع منها : ج 1 / 49 باب « الاحداث الموجبة للطهارة » - ح 83 ، والاستبصار : ج 1 / 55 باب « وجوب الاستنجاء من الغائط والبول » - ح 15 . عنها الوسائل في عدّة مواضع منها : ج 1 / 315 باب « وجوب الاستنجاء وإزالة النجاسات للصّلاة » - ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق .