جرى الحكم المذكور بالنّسبة إلى الأخبار أيضا ؛ فإنّ ما يمكن من غير الأخبار أن يقع موردا للكلام المذكور ليس إلّا نقل الإجماع .
وقد عرفت الكلام على حجّيّته من حيث الخصوص ، أو الإجماع المحقّق فيما لو انكشف عن وجود حديث معتبر عند الكلّ ، أو الإجماع على القاعدة بحيث يكشف قطعا عن صدور لفظ عامّ عن المعصوم عليه السّلام .
نعم ، على القول بحجّيّة الشّهرة أو الأولويّة الاعتباريّة من حيث الخصوص جرى فيهما ما أفاده في الجملة ، لكن القول باعتبارهما من حيث الخصوص ضعيف .
وأمّا الحكم العقلي القطعي في المسألة الفرعيّة وكذا الإجماع القائم عليها ونحوهما ممّا يفيد القطع بالواقع فلا يصحّ جعله معاضدا ومرجّحا لما يوافقه من المتعارضين ؛ ضرورة انتفاء موضوع الدّليل الظّني مع القطع بالواقع وإن كانا متوافقين .
فما يظهر من غير واحد ممّن قارب عصرنا : من ذكر الدّليل القطعي المطابق لأحد المتعارضين من المعاضد والمرجّح ، لا بدّ من أن يحمل على المسامحة في التّعبير .
قال في « الفصول » في عداد المرجّحات :
« الخامس : التّرجيح باعتبار معاضد خارجي فيرجّح ما يوافقه دليل معتبر من كتاب ، أو سنّة ، أو إجماع أو عقل على ما لا يوافقه . لا يقال : فالحجّة إذن في الدّليل المعتبر لا في الخبر المعتضد به . لأنّا نقول : تعدّد الدّليل ممّا لا غبار عليه ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 328
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٢٨