نصب القرينة والصّارف فليس هناك ما يدفعه ، وليس مرجوحا أيضا بعد كثرة وقوعه ، وهذا ما ذكرنا من إداء ذلك إلى إجمال الألفاظ بأسرها .
قلت : إيجاب ما ذكرنا لسدّ باب التّمسك بالظّواهر توهّم فاسد ؛ إذ التّعمّد في ترك نصب القرينة لرعاية المصلحة في اختفاء المراد على خلاف ما يقتضيه الأصول ، ووضع التّخاطب والمحاورات ، فلا يعتنى باحتماله عند أهل اللّسان ، فهو نظير التّورية فيما كان هناك ما يقتضي إخفاء المراد . مع أنّ تجويزها لا يوجب التّوقّف والإجمال وسدّ باب التّمسّك بالظّواهر عند احتمالها . وهذا هو المراد بما أفاده شيخنا العلّامة في الجواب عن السّؤال المذكور بقوله : ( قلت : المستند في إثبات أصالة الحقيقة . . . إلى آخره ) « 1 » .
ثمّ إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بالمخصّصات والمقيّدات المتأخّرة الواردة بعد العمل بالعمومات والمطلقات ، بل يجري في جميع الصّوارف المتأخّرة عن أزمنة العمل بالظّواهر ؛ فإنّه وإن احتمل كونها كاشفة عن القرينة المختفية عن أهل زمان الاطّلاع على الصّوارف ، إلّا أنّ المتعيّن على ما عرفت جعلها قرينة بأنفسها مختفية عن أهالي أزمنة ورود الظّواهر في حقّهم أو مخاطبتهم بها وكون تكليفهم ظاهرا العمل بتلك الظّواهر .
ثمّ إنّا وإن أشرنا إلى جملة من المرجّحات الصّنفيّة والنّوعيّة بحسب الدّلالة في مطاوي كلماتنا إلّا أنّه لا بأس في شرح القول في بعضها اقتفاء لأثر شيخنا الأستاذ العلّامة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 97 .