تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فلا معنى لحملها عليه . والوجه الثّاني ، يبعّده أيضا بل يحيله العادة بعد ملاحظة عموم الابتلاء بها علما وعملا ، وكثرتها وانتفاء دواعي الاختفاء ومقتضياته . وأمّا الوجه الأخير ، فهو وإن كان منافيا لقاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة في ظاهر النّظر ، إلّا أنّه بعد التّأمّل يعلم بعدم التّنافي بينهما أصلا ؛ لأنّ القاعدة كما برهن عليها في محلّه إنّما يقتضي البيان فيما لم يقتض المصلحة تأخيره ، وإلّا فلا قبح في تأخيره أصلا ، فيكون تكليف المخاطبين بتلك الخطابات المشتملة على الظّواهر أو المطّلعين عليها ما يقتضيه ظواهرها ظاهرا اتّكالا على الأصول اللّفظيّة المعتبرة عند العقلاء وأهل اللّسان ولا بعد فيه أصلا . فإنّه كما إذا اقتضت المصلحة بيان الأحكام تدريجا والرّجوع إلى الأصول العقليّة قبل البيان - حتّى أنّه ورد عدم تكليف المكلّفين في أوائل البعثة في مدّة عشر سنين إلّا بالتّوحيد والاعتقاد بالرّسالة - كذلك اقتضت تأخير بيان الصّوارف عن زمان العمل بالظّواهر . بل التّأمّل في الآثار والأخبار الواردة عن النّبي المختار والأئمّة الأبرار ( سلام اللّه عليهم ) يوجب القطع بكون مبنى البيانات المتأخّرة على ما ذكرنا سيّما ما ورد في بيان معاملة الحجّة المنتظر ( عجّل اللّه فرجه ، وسلامه عليه وعلى آبائه الطّاهرين ) في زمان ظهوره وأنّه يحكم ببطون كلام اللّه تعالى وما انطوت عليه الصّحيفة الفاطميّة « 1 » ( سلام اللّه عليها ) كما يظهر من رواية
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر أنه يقصد بها مصحف فاطمة صلوات اللّه تعالى عليها والروايات الواردة في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 274 | ميرزا محمد حسن الآشتياني