الأخذ بأيّهما شاء لا تعلّق له بصورة بعد الأخذ ؛ فإنّه موضوع آخر لا تعلّق له بالموضوع المسؤول عنه كما هو ظاهر .
وهذه المناقشة كما ترى ، في كمال الجودة والاستقامة ، والمناقشة فيها - بأنّ المناط والموضوع للتّخيير هو الجهل ، والتّحيّر هو باق بعد الأخذ ؛ لأنّ الأخذ لا يوجب رفع موضوعة - ناشئة عن الجهل بمراده ( دام ظلّه ) ؛ لأنّ جهل الرّاوي الموجب للسّؤال هو عدم علمه بحكمه الظّاهري عند التّعادل ، وأنّه التّخيير أو شيء آخر ، فإذا تبيّن له الحكم ارتفع جهله وعلم بالحكم الظّاهري لهذا الموضوع . وأمّا أنّه بعد الأخذ بأحدهما ما ذا يكون حكمه من حيث وجوب البقاء أو جواز العدول ؟ فهو حكم آخر لموضوع مسكوت عنه .
نعم ، ما أفاده في « الكتاب » بعد الإشكال في جواز بقاء التّخيير في مورد كلام العلّامة قدّس سرّه من جهة عدم الدّليل ، وكون الأصل عدم الحجّيّة ، ونفي دلالة أخبار التّخيير بقوله : ( وأمّا العقل الحاكم . . . إلى آخره ) « 1 » كأنّه خروج عن الفرض ؛ لأنّ الكلام بعد البناء على ثبوت التّخيير .
نعم ، ما أفاده في الفرق بين التّخيير العقلي في باب التّزاحم والتّخيير الظّاهري الشّرعي بناء على الطّريقيّة في كمال الاستقامة ؛ نظرا إلى عدم طروّ الشّك في حكم العقل وعدم الفرق في حكمه بين الحالتين ، وإن أمر بالتّأمّل « 2 » فيه ؛ نظرا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 43 .
( 2 ) قال المحقق آغا رضا الهمداني قدّس سرّه :
« لعلّه إشارة إلى أن عدم قيام احتمال تعيّن الأخذ بما اختاره أوّلا في التخيير الواقعي الناشئ عن تزاحم الواجبين ، إنّما هو فيما إذا كان الحاكم به العقل محضا ، وإلّا فربّما يقوم -