إلى احتمال تعيين المأخوذ في حكم الشّارع كما في التّخيير الشّرعي ، فيوجب توقّف العقل عن حكمه فيرجع إلى أصالة عدم الحجّيّة على القول بالتّخيير العقلي أيضا ، وإن كان قدحه في حكمه محلّ تأمّل إن لم يكن محلّ منع هذا .
واستدلّ للابتداء : بكون الاستمرار موجبا للمخالفة القطعيّة ولو في واقعتين وهي قبيحة عقلا .
ونوقش : بأنّ المخالفة القطعيّة في واقعتين لا قبح فيها عقلا . والتّحقيق :
التّفصيل في ذلك بما أسمعناك مرارا : من عدم قبحها فيما إذا التزم في كلّ واقعة بحكم ظاهريّ من الشّارع كما في المقام ، فكأن ما تقدّم عن « النّهاية » : « من أنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ولا يستبعد وقوعه . . . إلى آخره ) « 1 » إشارة إلى ردّ هذا الدّليل .
والتّمسّك بالوقوع على هذا فيما فرضه وإن كان خارجا عن حريم البحث
هامش
- فيصير بدويا ، كما أنه يحتمل أن يكون مطلقا فيكون استمراريا .
وعلى الثاني أوّلا : أنه يظهر منه أنه حمل كلام المتن على أن التخيير بناء على السببية أيضا من باب أخبار التخيير فأورد عليه بالتسوية بينها وبين الطريقية في الاطلاق وعدمه ، وقد عرفت أنه ليس كذلك .
وثانيا : أنه لا يحتاج إلى الاطلاق فيما كان من قبيل الواجبين المتزاحمين ، بل لا معنى للاستمرارية فيه حقيقة لأنه يصير مثل الخصال في قوله عليه السّلام : ( من أفطر كفّر بإحدى الخصال ، فان أفطر يوما يجب عليه الخصال مخيّرا وان أفطر يوما آخر يجب عليه كفارة أخرى مخيّرا أيضا ) وهكذا ، وهذا بخلاف الخبرين على الطريقية فان وجوب الظهر أو الجمعة حكم واحد قابل للاستمرار وعدمه فعند عدم الاطلاق ينتفي الاستمرار ، فتدبر » .
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج 3 / 497 - 499 .
( 1 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 450 .