تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقد عرفت : أنّ التّخيير بين المتعادلين من الأخبار المتعارضة الّذي هو حكم أصولي لا يجدي العامي أصلا ، والطّريق إلى الحكم العرفي ما يختاره المجتهد من المتعادلين ، فكما أنّ مفاده حكم اللّه في حقّه كذلك يكون حكم اللّه في حقّ مقلّديه سيّما على القول بكون الاختيار معيّنا لا يجوز معه العدول إلى غير ما اختاره . ومنه يظهر فساد قياس المقام بالتّخيير الواقعي بين الفعلين كالقصر والتّمام والعتق والصّوم والإطعام ؛ فإنّه الحكم الفرعي المستنبط من الأدلّة في حقّه وحقّ مقلّديه فلا يجوز له الإفتاء بغيره ، ومن هنا لا يتعيّن أحد الفردين باختياره .

التخيير هنا بدويّ أو إستمراري

الثّاني : أنّ التّخيير في المقام هل هو ابتدائي فلا يجوز العدول عمّا اختاره إلى الخبر الآخر في الواقعة الأخرى ، أو استمراري فيجوز له العدول ؟ وجهان ، بل قولان . نسب الثّاني إلى المحقّقين بل إلى المشهور ، وفي « المفاتيح » : التّفصيل بين التّخيير في مقام الحاجة فبدويّ ، وإلّا فاستمراريّ « 1 » . وفي « التّهذيب » عنوان المسألة في القاضي ؛ فإنّه قال : لو اختار القاضي أحد الخبرين في واقعة جاز له العدول إلى الآخر في واقعة أخرى . واستدلّ له في محكي « النّهاية » : بأنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ولا يستبعد وقوعه - كما لو تغيّر اجتهاده - إلّا أن يدل دليل شرعيّ على عدم جوازه ، كما روي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم قال لأبي بكر :
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : 382 .