وفعليّته بالنّسبة إلى جميع من كان جامعا لشرائط التّكليف وإن لم يكن موجودا في السّابق ، فحديث كون التّكليف إضافيّا لا دخل له بالمقام ؛ إذ الكلام ليس مبنيّا على إنكاره ولا منافيا له .
فإن قلت : إنّ ما ذكرته إنّما يجري فيما لم نقل باشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، وإلّا - كما هو الحقّ المحقّق عند جميع الأصحاب على ما ينادي كلمتهم به بأعلى صوتها - فلا ؛ إذ الحكم كان متعلّقا سابقا بأمّة عيسى عليه السّلام وإجرائه في حقّ أمّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إثبات للحكم في غير موضوعه .
قلت : العنوان المذكور ليس أمرا ثابتا في الواقع تعلّق الحكم بالمكلّفين بملاحظته - حتّى يقال بانتفائه عند انتفائه سواء كان في حقّ من أدرك الشّريعتين أو لم يدركهما - بل هو أمر انتزاعيّ من وجوب إطاعة نبيّ خاصّ فيما جاء به من الأحكام ، فهو أمر متأخّر عن الحكم منتزع عنه ، فكيف يمكن أن يؤخذ في موضوعه ؟
فإن قلت : إنّ ما ذكرته على فرض صحّته إنّما يجري فيما إذا كان الشّك في النّسخ ليس إلّا ؛ إذ ما ذكرته من الوجه لجريان الاستصحاب في أحكام الشّريعة السّابقة لا يجري إلّا فيه ، وأمّا إذا كانت القضيّة الدّالة على الحكم في حقهم مهملة محتملة لمدخليّة بعض أوصافهم في موضوع الحكم الغير المعلوم وجودها في حقّنا فلا معنى لجريان الاستصحاب ؛ لرجوع الشّك حينئذ إلى الشّك في بقاء الموضوع الّذي لا يجري معه الاستصحاب عند المحقّقين ، بل عند الكلّ . فإذن يختصّ الاستصحاب بما إذا كان الدّليل الدّال على الحكم مطلقا بحيث يشمل جميع الأزمنة لتحقّق الشّك في النّسخ ، ومعه لا يحتاج إلى الاستصحاب ، بل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 93
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩٣