هامش
- « وأمّا المثال الثالث فالشك في شرطيّة العلم من جهة احتمال اختصاص الحكم بمرتبة من الاهتمام يتنجّز باعتبارها على الجاهل كما هو الحال في النفوس المحترمة ؛ فإن الجاهل في الشبهة الموضوعيّة ليس معذورا في الإتلاف .
ومن هذا القبيل وجوب الفحص عن الاستطاعة والنّصاب في الحجّ والزكاة ، مع انّ الشبهة موضوعيّة ؛ فإن مرجعه إلى عدم معذوريّة الجاهل وتنجّز الحكم بمجرّد تحقق موضوعه على الملتفت ، وإلى هذا يرجع وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة على توهّم الأخباريّين من الأخبار وغيرها .
فإنّ هذا الحكم على تقدير صحّته ليس تكليفا واقعيّا ، بل إنّما هو حكم ظاهري ومرجعه إلى تنجّز الحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها على الجاهل وعدم معذوريّته ، وهذا معنى انّ الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط بيان ، وإلّا فالجهل بالواقع لا يرتفع بها بالضرورة ، وكون وجوب الاحتياط أصلا أوضح من أن يخفى على ذي مسكة ، وكيف يرتفع حكم الجاهل ما هو موضوعه ، مع أن مرجعه إلى علّيّة الشيء لإعدام نفسه ، وكون الشيء مزيلا لنفسه أظهر فسادا من اجتماع النقيضين .
وإذا تبيّن لك انّ الحكم يمكن أن يكون بمثابة لا يتوقّف تنجّزه على العلم فحيث شك في كون حكم من الأحكام كذلك فلا مناص عن التعويل على استصحاب عدم كونه كذلك ولو لم يصح هذا لكان قول الأخباريّين موافقا للأصل ، مع أنّ المعلوم المسلّم بين الفريقين : انّ الأصل الأوّلي هو البراءة ؛ فإنه هو استصحاب حال العقل الذي لا ريب فيه ، فمع الشك في وجوب الاحتياط لا يعوّل إلّا على أصالة عدم كون هذا الحكم بمثابة ينجّز على الجاهل وهو من قبيل أصالة عدم كون المرأة قرشيّة ونبطيّة .
وبما حقّقناه ظهر أيضا : انه لا مناص عن التمسّك بالاستصحاب عند الشك في الاشتغال والبراءة ؛ فإنّ مجرّد الشك في الاشتغال لا حكم له لإختلافه باختلاف كون المعلوم سابقا هو -