القياس المذكور ممّا لا ريب في عدم استقامته .
ثانيها : ما ورد في بعض الأخبار : من أنّ من ثمرات العدالة أنّ اللّه تبارك وتعالى جعل من اتّصف بها مقبول القول في الدّنيا ، ومستحقّ الجنّة في الآخرة ؛ فإنّ الظّاهر منه كون سماع القول في الدّنيا أجرا للعادل من جهة عدالته ، ومن الظّاهر أنّه من جهة احترام العادل الحاصل بالبناء على تصديقه في اعتقاده ، ولا دخل لخصوص لفظه فيه أصلا هذا .
وفيه أيضا ما لا يخفى ؛ لأنّ الخبر على تقدير العمل به كسائر ما ادّعي دلالته على حجيّة خبر العادل كآية النّبأ وغيرها . ودعوى : كون المراد منها إيجاب تصديق العادل في اعتقاده بأيّ طريق انكشف ، في محلّ المنع .
ثالثها : ما عليه اتّفاقهم ظاهرا في باب الأجير في الحجّ وغيره من العبادات :
من أنّه إذا كان عادلا وعلم من حاله أنّه يخبر بوقوع الفعل منه صحيحا لو سئل منه اكتفى في براءة ذمّة الوصيّ والوليّ وغيرهما ولا يشترط الإخبار الفعلي ، وليس ذلك إلّا من جهة كون الإخبار الثّاني منه حجّة ، لا خصوص الإخبار الفعلي ، وليس هذا إلّا من جهة وجوب تصديق اعتقاده .
وفيه : أنّ حكمهم بذلك لم يعلم كونه من جهة ما ذكر ، فلعلّه كان من جهة أصالة الصّحة في فعله كأخذه الأجرة والتّصرّف فيها ، ولو فرض عدم فعل منه أصلا لكان اتّفاقهم في خصوص المقام قاضيا بوجوب الحكم به ولا يجوز التّعدي عنه إلى غيره فتدبّر .
وقد مضى بعض الكلام فيما يتعلّق بالمقام في طيّ كلماتنا السّابقة ، فتبيّن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 579
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٧٩