تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

التنبيه الثالث : صحّة كلّ شيء بحسبه وباعتبار آثار نفسه

( 389 ) قوله : ( إنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحّة الفعل إذا وقع الشّك . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 363 )

معنى حمل فعل المسلم على الصحيح

أقول : لا يخفى عليك أنّه قد يقال : بأنّ مقتضى التّرتيب الطّبيعي هو تقديم الأمر الرّابع على الأمر الثّالث في الذّكر ؛ لأنّ اشتراط وجود الصّحيح والفاسد للفعل الصّادر من المسلم في حمله على الصّحيح مقدّم على كون الصّحيح في كلّ فعل إنّما هو بحسبه ؛ لأنّه متأخّر كما ترى عن وجود القسمين له . وكيف كان : لا إشكال في استقامة ما ذكره ( دام ظلّه ) ووضوح صحّته بحيث لا ينبغي الارتياب فيه ؛ فإنّ معنى حمل فعل المسلم على الصّحيح : هو الحكم بأنّ الصّادر والموجود منه في الخارج هو الفرد المترتّب عليه الأثر الشّرعي ، أو العرفي الممضى عند الشارع ، بمعنى : كونه ممّا يترتّب عليه الأثر المقصود منه عند الشارع ، أو العرف والشّرع معا . ومن المعلوم الواضح عند كلّ أحد أنّ الأثر المقصود من الأفعال عند الشارع والعرف ليس أمرا واحدا ، بل يختلف باختلاف الأفعال ، فقد يكون المقصود من فعل شيئا ومن فعل آخر شيئا آخر فلا يعقل إذن معنى لحمل فعل