بين أجزائه - كما هو المتعارف - بنى على وقوعه تامّا .
ولكن لم يظهر من هؤلاء الالتزام بهذه المقالة في أمثال الفرع ممّا أشار إليه الأستاذ العلّامة وممّا لم يشر إليه من الفروع الكثيرة الغير المخفيّة على المتأمّل ، ولكن لم يفهم المراد ممّا ذكره الأستاذ العلّامة : من أنّ فتح باب اعتبار العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة .
فإنّه إن أريد به إطلاقات أوامر الأفعال . ففيه : أنّ الأوامر المتعلّقة بالأفعال لا يقتضي إلّا وجوب إيجادها في الخارج ، أمّا وجوب الإتيان بها وامتثالها عند الشّك فيها فهو حكم عقلي لا دخل له بحديث الإطلاقات والعمومات ؛ من حيث إنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، بل لا يمكن استفادة هذا المعنى من هذه الأوامر حسبما قرّر تفصيل القول فيه في محلّه .
وإن أريد به إطلاقات أوامر وجوب الإطاعة . ففيه : أنّ التّمسك بإطلاقاتها في صورة الشّك أيضا ممّا لا معنى له ؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها هو أصل وجوب إطاعة الأمر المتوجّه إلى الشّخص . وأمّا الإقدام بالفعل في صورة الشّك ، فلا يمكن أن يستفيد منها ؛ لأنّه من التّمسك بالعمومات والإطلاقات مع الشّك في الموضوع وهو كما ترى هذا .
مع أن هذه الأوامر إمضاء لما يحكم به العقل ، فليست في مقام تأسيس حكم حتّى يتمسّك بإطلاقها . وبالجملة : الحكم بإلقاء العادة من جهة الإطلاق والحكم باعتبارها أيضا مشكل في غاية الإشكال : من عمل جماعة به في الجملة ، وكونه مقتضى قوله في بعض الرّوايات : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ، ومن كون البناء عليه مستلزم لتأسيس فروع جديدة لم يلتزم بها أحد من الفقهاء .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 457
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٧